Archive by Author


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
ليث شبيلات: اللاعب والملك… ورقعة الشطرنج نوال العلي كانت الأهزوجة تتردّد في الأعراس والأعياد الوطنية «يا حسين إلنا وحقك علينا»، وفيها تظهر سذاجة البداوة وفهمها المتواضع والمحبّ للوطن. المفاجأة كانت أنّ الطيّبين يمكنهم أن يغيّروا الأسماء في الأهزوجة نفسها؛ فيغضبون ويصير غناؤهم هتافاً جارحاً، وتنقلب الأغنية على بوابة محكمة أمن الدولة التي تحول بينهم وبين سياسيّ محبوب محكوم بالإعدام «يا ليث إلنا وحقك علينا». من هو ليث؟ يسمّي نفسه «كذبة، يشعر مع الناس كما يشعرون مع سندريلا وهي ليست إلا كذبة». وربما يكون كذلك، لكن عذراً من الصادقين، ثمة أكاذيب نحتاج إليها ونودّ لو نكذّبها بلا توقّف. فمن هو الرجل حقاً؟ حتى بلوغه الأربعين، لم يكن ليث شبيلات قد تدخل في شؤون السياسة، الملك حسين الراحل هو من جلبه إليها، باختياره كأحد أعضاء «المجلس الوطني الاستشاري». شبيلات أول إسلامي يشغل موقع نقيب المهندسين آنئذ. لم يُستشر أعضاء المجلس الاستشاري في أمر تعيينهم، سمع شبيلات اسمه في الإذاعة كأي مواطن آخر، وكان الرفض بديهياً لمن هو في مثل موقعه، لولا نصائح بعض المقرّبين الذين تخوّفوا من اعتبار رفضه صفعة للملك، أو اعتبروا أن هذا المنصب قد يقدم فرصة لشبيلات كي يحدث في أدائه تغييراً. وهكذا كان. فشخصية الرجل لم تكن لتنسجم مع القطيع، قراءة الدستور ودراسته كاملاًَ أول خطوة اتخذها قبل أن تطأ قدماه المجلس. الدستور الأردني «نيابي ملكي»، وإن كان ما يحدث على أرض الواقع التي نزل عليها شبيلات كأنّه هابط بمظلّة مسألة أخرى. إلا أن تغريده خارج السرب أمرٌ لم يكن في الحسبان. ففي مجلس النواب 1984 انتخب ليث بسوء تدبير المجلس، وحسن حظ المساكين، رئيساً للجنة المالية، فما كان منه إلا أن قلب الهزل إلى جد؛ وفتح تحقيقاً واسعاً مع وزير المال، ليكتشف أنّ المديونية التي أعلنت قيمتها بملياري دولار هي في الحقيقة ستة مليارات. نحن في 1989. شهد ذلك العام ما عرف بـ«هبّة نيسان»، شرارة أطلقها أبناء مدينة معان ضد الفقر والفساد والغلاء والأحكام العرفية. تظاهرات عنيفة جعلت النظام المحنّك يفكر بطريقة يعيد فيها إمساك خيوط اللعبة التي بدا له حينها كأنها تفلت من عقالها. كان شبيلات في ذلك الوقت رئيساً لمجلس النقابات. انتخبه اليساريون والقوميون والإسلاميون المستقلون نقيباً للمهندسين، وحاربه الإخوان المسلمون الذي لم ينضم إليهم يوماً. لقّبوه سخريةً بـ «ميشيل شبيلات» ودفعوا بمرشّح ضده. ورغم ذلك فاز نقيباً للمهندسين، المنصب الذي خوّله الظهور ناطقاً باسم مظالم الشعب الغاضب في الجنوب. اجتمع الإصلاحيون بأطيافهم المختلفة لتنظيم مؤتمر وطني. وتقرر عقده على أن يكتب بيانه ليث. تحرك الملك لمواجهة هذه الدعوة بالدعوة للميثاق، وتقرر إجراء انتخابات برلمانية. يتذكّر اليوم تلك المرحلة: «الفراغ الذي حولي كان يشعرني أنا المواطن البسيط الضعيف، كأنني ألعب الشطرنج مع الملك شخصياً، لم أعتقد يوماً أن أي شخص مهما بلغت أهميته قادر بمفرده على أن يتسبّب بتحرك مضاد من نظام قوي…. لولا أن النظام ممتلئ بالفراغ لما تسببت مبادراتي بحركات مقابلة من الملك شخصياً». «لا للميثاق» كان شعاراً مشتركاً في صفوف المعارضة، لكنّ أكبر حزب في هذا الصف «حزب الإخوان المسلمين» أخلّ بالاتفاق بعد الانتخابات، بل تفاوض على المشاركة في الحكومة، وكذلك فعل القوميون واليساريون. المسيحيون واليساريون والقوميون وقواعد الإخوان ــــ لا قيادتهم ــــ هم ناخبو شبيلات الذي ترشّح عن «دائرة الشانزلزيه» (1989) كما كانت تسمى لكثرة ما فيها من أرباب الأموال والسياسيين المخضرمين. فلماذا يرشحه هؤلاء؟ «ينتخبونني لأنّي متشدد ولست متعصباً، تشددي في مبدئي ينصفهم وتعسفي يظلمهم». أوشك تشدد رئيس لجنة التحقيق النيابية هذا أن يحيل أحد رؤساء الحكومة إلى المحاكمة، «فدبّرت لي قضية «النفير» واتهم أربعة أشخاص لا غير بالتآمر لقلب النظام، وحكمت بالإعدام». بعد 75 يوماً في المعتقل، كشفت المحاكمة التزوير، وأصدر الملك عفواً عاماً أخرجه به، وفي الوقت نفسه، سقطت كل التهم عن المسؤولين في قضايا الفساد. فهل ضربت العصافير كلها بحجر واحد؟ بدأت لعبة الانتخابات مرة أخرى (1993)، وقرر الملك تمرير قانون «الصوت الواحد» الانتخابي الذي شرذم الانتخابات إلى عشائرية مغلقة. قررت المعارضة المقاطعة، لكن بعد خطبة مخيفة أعلن فيها الحسين غضبه على كل من يقاطع، أعلن المراقب العام للإخوان المسلمين «الحسين نادى وعلينا أن نلبي». أمّا ليث، فتمسّك بالمقاطعة واعتزال النشاط السياسي مكتفياً بالنقابي والثقافي. تتوقع وأنت تتحدث إلى شبيلات أنك تجالس سياسياً يسارياً بلا شك: «أنا معروف بأني شخصية إسلامية لكن صدقي مع ديني يجعل أي عضو من «التيار الوطني الحر» في لبنان مثلاً أقرب إلي من كثير من «الإسلاميين» الذين يغازلون أميركا». زهير العيتاني رئيس جمعية تجار الحمرا هو من علّم ليث الصلاة في بيروت، حيث كان يسكن ابن السفير ووزير الدفاع فرحان شبيلات، وحيث درس ليث الابتدائية والثانوية والهندسة في الجامعة الأميركية. بعد اختياره الحياة والعمل في روما، كان الشاب الثري بسيارته الـ «سبور» رفيق الكثير من الصبايا يواجه بأسئلة كثيرة عن الإسلام، فيجيب ويفحم السائلين. الطليان هم من جعلوه يعود للإيمان، إذ قال لنفسه: «إن إجاباتك عن الإسلام مقنعة، فلماذا لا تؤمن أيها المنافق؟». وفي الأردن اتبع الطريقة الصوفية الشاذلية. (وعندما أعلنت أمريكا غزوها للعراق وتضايق الملك من تحركات ليث المناصرة لصدام حسين قال ليث للملك ) فهل سمعتم (يا سيدي) بفتن آخر الزمان؟ أن يضطر إسلامي (مثلي التقرب إلى الله ) بدعم حكم فردي طاغي، (والتقرب إلى الله ) بتركاً بمخالفة المصلين الصائمين المنبطحين  في حضن أميركا؟ هذا ما كان من أخبار شبيلات الذي ظهر اسمه مع قوائم «كوبونات العراق». أمام التوتر بين الأردن والعراق وضخامة مصالح المواطنين هناك، كانت بعض الشخصيات الأردنية تؤدّي دوراً وسيطاً. النظام الأردني يميل مع الموقف الأميركي ويسرّه أن ينفّر الشعب من النظام العراقي، فلم يحرك ساكناً حين أعدم النظام العراقي أردنيين متهمين بالتهريب. لجأت عائلات المعتقلين إلى شبيلات طالبة منه التوسط لدى صدام حسين، فأرسل الأول رسالة شديدة اللهجة قال فيها «إن المهربين على طرفي الحدود تحميهم القيادات، من أمثال الخائن حسين كامل الذي لم تكشف خيانته التهريبية إلا خيانته السياسية. أما المواطنون البسطاء، فتطبّق عليهم الأحكام». مرّ أسبوع قبل أن يطلب صدام حسين لقاء شبيلات، وبعد حوار مطوّل عفا عن جميع المحكومين  والموقوفين الأردنيين حتى الجواسيس منهم (طبعا التجسس لاسرائيل غير مشمول). اليوم شبيلات خارج «المهرجان السياسي القذر»، والسبب أنّ مسيرة هدم المؤسسات الدستورية تسير بوتيرة مرعبة، والوضع الآن لا يقارن بما كان في الخمسينيات… حين كان الأردن أقرب إلى النظام والدولة. الآن «الحكم منفرد والقائد يتدخّل في اليوميات، وهو أمر غير دستوري. وفي السياسة الخارجية يسافر وحده من دون وزير خارجية، وهلمّ جرا… خرجت احتراماً لنفسي، هذا أفضل من البقاء مع مَن لا يريد أن يسمّي الأمور الإصلاحية بأسمائها». 5 تواريخ 1942 الولادة في عمّان 1982 انتخب نقيباً للمهندسين وعيّن عضواً في المجلس الاستشاري 1992 اعتقاله في قضية «النفير» والحكم عليه بالإعدام 1195 حكم باطالة اللسان لانتقاده الهاشميين في وعد بلفور. حضر الملك شخصيا \غلى السجن وأخرجه بعد 11 شهرا. 1998 رفضَ عفو الملك وأمضى مدته، بعد اعتقاله ومحاكمته بسبب أحداث معان الثانية. وفي 2001، انتقد علناً تسجيل أراضي الخزينة باسم الملك شخصياً فتلقّى تهديدات بالقتل. 2008 شبيلات رئيس جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية أرسل خطاباً إلى رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ينبّهه فيه لخطورة بيع الأراضي الأردنية وإلغاء مهرجان «جرش» وتمويل مهرجان «الأردن» بتعبيره: «من جانب جهات صهيونية» عدد الاربعاء ١٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨
استفتاء الخامنئي حول موقف إيران الآثم من الحملة الأمريكية على العراق 9-2-1991

استفتاء الخامنئي حول موقف إيران الآثم من الحملة الأمريكية على العراق 9-2-1991


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
قدمت هذه المذكرة أثناء زيارة الوفد المشكل من الشيخ راشد الغنوشي والشيخ ياسين الإمام نائب الشيخ حسن الترابي والداعي إلى طهران والذي كانت مهمته إقناع الإيرانيين بدعم العراق والتنسيق معه في الحرب ضد أمريكا وذلك بطلب من القيادة في العراق. وكنت قد وصلت متأخراً عن بقية الوفد الذي كانت قد سنحت له فرصة وصول طائرة تقل أسرى عراقيين مفرج عنهم إلى بغداد فسافروا فيها إلى طهران وغادروها قبل وصولي يائسين من تحسين الموقف الإيراني. أما الداعي فقد اضطر إلى السفر عن طريق تونس والجزائر حيث استقل طائرة إلى طهران غيرت الرحلة في فرانكفورت . وكان على نفس الطائرة الشيخ عباسي مدني الذي كان مسافراً لنفس الأهداف. بعد انتهاء زيارة الشيخ عباسي جاءني مسؤولو المراسم في الخارجية مستفسرين عن برنامج اللقاءات الذي أريده فأجبتهم : أما الدولة فلا أرغب بمقابلة أحد فيها حيث قابلتهم قبل شهرين وعلمت عن موقفهم السيئ ولكنني أريد أن أقابل الإمام الخامئني لأستفتيه. فأجابوا بأنهم يريدون شيئاً مكتوباً فوافقت فطلبوا أن يكون بالفارسية فطلبت منهم مترجماً صاحبني يومين في الفندق وطبعت الرسالة في السفارة الفلسطينية إذ لم يكن هنالك سفارة أردنية بعد (ولما كان الموقف الأردني يومها متجانساً كلياً مع رغبة الشعب فقد كان رئيس مجلس النواب الأردني وكذلك رئيس الوزراء مضر بدران على اطلاع كامل بزيارتي وأهدافها.) ولقد تعجب السفير الفلسطيني الفاضل أبو صلاح بوجودي في طهران وقال لي كيف أدخلوك بعد البرقية الشديدة التي أرسلت لي لأسلمها لهم؟ والخلاصة أنني لما أنهيت المذكرة قابلني رئيس مجلس الشورى الشيخ الكروبي نيابة عن الإمام وسلمته الرسالة وأعلمته بأنني أنتظر الإجابة فانتظرت عدة أيام غادرت بعدها دون أن أستلم رداً حتى اليوم. وكنت قد اتصلت بالشيخ الغنوشي في طرابلس حيث كان هو والشيخ حسن الترابي يسعون لتحسين موقف القذافي دون فائدة أيضا فطلب مني أن أستعمل لساني الشديد المعهود بعدم المجاملة نيابة عنهما. ففعلت . مدة زيارتي كانت من 4 إلى 13 فبراير 1991 أثناء الحرب الجوية على العراق . ___________________________________________________________________ بسم الله الرحمن الرحيم م . ليث فرحان الشبيلات عضو مجلس النواب – عمان التاريخ : 23/ رجب / 1411 ه الموافق : 9 / فبراير / 1991 م سماحة مرشد الثورةسماحة آية الله السيد علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران، حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فبالإضافة إلى من امثل في الأردن فقد كلفني العديد من ممثلي الحركات الإسلامية في دول مختلفة وهم بصدد الأعداد لاجتماعات لمساندة العراق في تصديه التاريخي للشيطان الأكبر بالنيابة عن الأمة الإسلامية المستهدفة ومنهم الأخوة الأفاضل الأساتذة راشد الغنوشي ومنير شفيق وحسن الترابي وإبراهيم صلاح أن أستطلع موقف قائد الثورة الإسلامية و”ولي أمر المسلمين” فيما يجري وفيما ينبغي على المسلمين من عمل . ولا يخفى على سماحتكم أن جميع الذين استطلع بأسمائهم ناصروا الثورة الإسلامية في جميع مراحلها وأزماتها دون تردد وبعيدا عن أي اعتذار يغضب الله غير موليين الحدود السياسية بين الدول الإسلامية أي اعتبار . وأن نفس الأسباب من حرص على أن يكون في الموقف الذي يرضي الله ويخزي الشيطان (شياطين الإنس الأكبر وحلفائه وشياطين الجن الأكبر وزبانيته) هي التي تدفعهم اليوم إلى التحرك الجاد في هذه القضية : وكان الكل قد زار إيران أكثر من مرة بعد دخول الجيوش الصليبية والصهيونية أرض الحرمين الشريفين لأول مرة في التاريخ : وقد كنا عقدنا الآمال على موقف الجمهورية الإسلامية في إيران خصوصا وأن العذر الوحيد الذي كنا نسمعه من المسؤولين هنا في عدم التصدي للغزاة الأجانب هو عدم ثقتهم بجدية القيادة العراقية في منازلة أمريكا وإسرائيل واعتقادهم بأن كل ما يجري كان تمثيلية تحركها أمريكا 00 ومع أننا كنا نعتقد غير ذلك وكنا نحب للجمهورية الإسلامية أن تكون مستعدة معبأة بغير ذلك إلا أننا خرجنا محسنين الظن ، إلى أن الجمهورية الإسلامية ستغير موقفها حال تبينها خطأ معلوماتها وتقديراتها ولكننا فوجئنا بالموقف في الجمهورية الإسلامية بعد اندلاع القتال 000 ولما كانت مواقف هذه الدولة الفتية يلزمها الرأي الشرعي ونهج الإمام المؤسس رضوان الله عليه، وجدنا ضرورة الحصول على تفسيرات من “ولي الأمر” الذي ورث محبة المسلمين للإمام الراحل آية الله الخميني ، كما ورث خطه الناصع الأبلج على مواقف نحسب أنها غير منسجمة مع الأمر الشرعي ومع خط الإمام : 1- أن الموقف المعلن الذي تتحرك على أساسه اليوم الجمهورية الإسلامية في إيران هو موقف الحياد ونستفتي سماحتكم فيما يلي : ا-هل يصح شرعا أن نقف موقف الحياد من عدو المسلمين الأول أمريكا (الشيطان الأكبر كما علمتنا ورسخت في وجداننا الثورة الإسلامية وإمامها العظيم) وحلفائها من العراق المسلم على اختلاف تقويمنا لدرجة إيمان قيادته، وهل يصح أن نسمع تصريحات بأن هذه الحرب بين ظلمة وظلمة ؟؟0 ب- هل يستوي العراقيون والفرنجة الصليبيون ؟؟ وإن كان العراقيون ظلمة فانهم بلا شك ولا ريب ليسوا كفرة 00 وأنهم (شئنا أم أبينا) يقاتلون مدافعين عن أراضي وشعوب المسلمين وحوزة الإسلام التي لا يفرق العدو بين المتدينين وغير المتدينين فيها 0 (فالجهاد قائم إلى يوم القيامة لا يمنعه بر بار ولا ظلم ظالم) أما الأمريكيون فبالإضافة إلى كونهم ظلمه فإنهم كفره مشركين جاءوا غزاة لأراضي ومقدسات المسلمين ولتحطيم العراق وقدراته العسكرية ولقلبه إلى قواعد عسكرية للسيطرة على المنطقة ثم لقلب النظام الإسلامي في إيران لأنهم لا يثقون إلا بالعلمانية مهما تودد إليهم الإسلاميون !!! ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم “صدق الله العظيم” 0 ج- ما هو حكم العراقيين في حربهم لأمريكا ؟ أليس المقتول فيهم مطابقا لفتوى سماحه القائد ؟ أليس شهيدا في الجنة إن شاء الله ؟ وإن كان شهيدا (كما لا يستطيع عالم أن ينكر) فأين نحن من نصرته ؟ هل نحن في الجانب الذي يرضي الله أم في الجانب الذي يسخطه ؟ إن هذه مسائل تحتاج إلى فتوى واضحة وصريحة تبنى عليها القرارات 000 وهنا تقع المسؤولية الأولى والأهم على الفقيه 000 وعلى المؤمنين أن يتبعوا فتواه لا أن يشاركوا في صياغتها حسب توجيهات الدولة !!! بل أن الدولة كلها تكيف نفسها حسب فتواه في حكم الله في هذه المسائل 000 هذا من ناحية الدولة، أما من ناحية الأفراد فإن فرض الجهاد العين غير متعلق بفتوى الإمام بل هو متعلق بوطء أقدام الأعداء الكفار أرض المسلمين . وهل هناك أقدس من أرض المقدسات ؟؟ إن كنا مخطئين في فهمنا هذا فواجب الفقيه أن يصحح مفاهيمنا فيفتي لنا مثلا بعدم فرضية مقاتلة الأمريكيين وأن الأمريكيين والعراقيين ظلمة سواء بسواء !! وإن كليهما كفرة يستوون في ذلك وأن مقاصد الطرفين متشابهة ومتساوية، وأن لو انتصر الأمريكيون فإن خطر ذلك على مقدرات المسلمين هو في نفس درجة خطر العراقيين 0 ج_ إذا توصلنا إلى ذلك بتقوى الله فإن الحياد ممكن أن يكون مفهوما 0000 وعلى الجمهورية الإسلامية عندئذ أن ترتفع إلى مستوى الحياد لأنها اليوم غير محايدة عندما تطبق قرارات المحاصرة الاقتصادية على العراق بحذافيرها . فهي منحازة إلى النظام الدولي الذي تقوده أمريكا ذلك النظام الذي علمتنا إيران الخميني انه الاستكبار العالمي . فالحياد كما نعلم هو معاملة طرفي الخصومة بالتساوي فهل يجوز لإيران أن تبيع النفط لفرنسا لتستعمله كوقود للطائرات التي تدك العراق في الوقت الذي ترفض فيه أن تشتري مشتقات النفط من العراق التزاما بالحظر الذي فرضه أعداء الأمة الإسلامية على العراق؟، إن المعلومات الأكيدة وتصريحات المسؤولين المتكررة تؤكد أن إيران تطبق الحظر الاقتصادي الكامل على العراق (فيما عدا ما يرسل من مساعدات إنسانية طفيفة تحت إشراف لجنة المقاطعة في الأمم المتحدة) بينما تزدهر تجارتها مع الأعداء فهل هذا حياد ؟ 0 فما هي الفتوى الشرعية في تطبيق الحظر الاقتصادي الذي يخنق أبناء العراق المسلمين خنقا ؟ هل نطيع الله فيهم أم نطيع الأمم المتحدة المسيرة تحت راية بوش ؟ 0 د- كيف تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفا بعدم السماح للمتطوعين الذين يريدون أن يجاهدوا الصليبيين من المرور في أراضيها بحجة أن ذلك يخرق الحياد 00؟ ما هو حكم الشرع في هذا ؟؟ . 2- هل تدور الحرب في منطقة بعيدة لا شأن للمسلمين بها بل أنها تدور على أرض المسلمين ؟…ولئن كان العراق غير مؤهل للقيام بالواجب الشرعي في طرد الغزاة فهل يسقط ذلك التكليف عن إيران وعن الحركات الإسلامية والمسلمين ؟؟. 3- نشعر أن سياسة الجمهورية الإسلامية خففت من معاداتها للشيطان الأكبر ويمكن أن يكون ذلك مقبولا لولا أن أمريكا جاءت بقضها وقضيضها تحاد الله ورسوله على أرض الحرمين والعتبات المقدسة … كما نلاحظ أن هنالك غزلا دائرا بالإشارات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا وأن الجمهورية الإسلامية مستعدة للتوسط بين الحمل والجزار وكأنها بذلك تعترف بحق الأمريكيين في دخول المنطقة وتأديب العاصين فيها .. حتى أن الجمهورية الإسلامية مستعدة من أجل إنقاذ الحمل أن تعيد علاقاتها ومن ثم صداقتها مع الجزار الذي بات يمتدح الموقف العاقل لإيران ! وقد حذرنا الإمام الخميني أن الخطر يكون عظيما إذا قام الغرب بكيل المديح لنا ، فما هو موقف سماحة القائد من هذا ؟. 4- إن الثورة الإسلامية دخلت في خصومة مع السعودية من أجل مسيرات البراءة من المشركين ومن الشيطان الأكبر، تسببت في قطع للعلاقات بين البلدين في الوقت الذي لم يكن الأمريكيون فيه محتلين أرض الحرمين بل كانوا في بلادهم يسيرون السياسة عن بعد .. ونراها في هذه الظروف توادد النظام السعودي بعد أن أدخل الصليبيين إلى أرض المقدسات بينما كانت إيران قد قاطعت الحج على أقل من ذلك بكثير. ……………………………………00 5- ان جماهير الأمة من إندونيسيا إلى المغرب كلها تقف مع العراق اليوم .. هذه الجماهير التي وقفت بالأمس مع الإمام رضوان الله عليه وأحبته وأعطته قلوبها ومهجها فأين الثورة الإسلامية من هذه الجماهير ومن الحركات الإسلامية التي اجتمعت على وجوب مجابهة أمريكا وإسرائيل والانحياز إلى صف العراق في معركته البطوليه 000؟ لقد بدأت الجمهورية الإسلامية تفقد تعلق قلوب المسلمين بها بل أن القلوب بدأت تتضايق وتستاء من المواقف التي ترى فيها ما يبدو أنه مخالفة لنهج الإمام رضوان الله عليه وابتعاد عن سنة الأئمة الأبرار عليهم السلام وعلى رأسهم الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام الذي استشهد في العراق في كربلاء عندما تخلى عنه المسلمون قائلا (المنية ولا الدنية). 6- إذا كانت جماهير المسلمين تشكل نبض الأمة فإن فلسطين هي قلبها ولقد أجمع المجاهدون الفلسطينيون المنتفضون على تأييدهم المطلق غير المشروط للعراق فأين الثورة الإسلامية في قلوب الفلسطينيين اليوم ؟ ولقد كان الأردن ومنظمة التحرير متهمان سابقا بأنهما خضعا نهائيا لأمريكا وهاهما اليوم وجميع قطاعات الشعب الفلسطيني الأردني يغضبون أمريكا ويغضبون الخليج مورد رزق أبنائهم والمصدر الرئيسي لتمويل جهاد الشعب الفلسطيني وميزانية الأردن 000 بينما تعلن الجمهورية الإسلامية حيادها من أمريكا الغازية وحلفائها وبالتالي إطلاق يدها من المنطقة فما هو موقف سماحة القائد من هذه المسألة ؟0 7- في خضم كل هذا نجد إصرارا عجيبا (يعاقب على تركه القانون) على وجوب تسمية الخليج بالخليج الفارسي 000 ولو تفهمنا تسمية هذا الخليج الإسلامي بتسمية قومية فإن على صاحب تلك القومية أن يدافع عن ممتلكاته وعما ينسب إليه من أراض ومياه 00 هل يقبل من رئيس دولة إسلامية أن يصرح بأنه لا يسمح للخليج أن يكون خليجا عربيا مسميا ذلك انتحارا في الوقت الذي ترتع فيه الأساطيل الأجنبية في خليج هو أمريكي عمليا ؟0 ما هو موقف قائد الثورة الإسلامية و”ولي أمر المسلمين” من هذا ؟0 8- صرحت الجمهورية الإسلامية بأنها لن تتدخل في الحرب حتى إذا تدخلت تركيا وهو تصريح يعطي ضوءا اخضرا ويأذن لتركيا بالتحرك .. فهل هذا حياد وان كان هذا هو الموقف للجمهورية الإسلامية فلمصلحة من لا يتكتم عليه بل ويعلن عنه في مؤتمر صحفي ؟ وإن تصريح الجمهورية الإسلامية بأن ( تركيا متدخلة أصلا في الحرب وهو أمر مفهوم لكونها عضو في الحلف الأطلسي وأن إيران تتفهم هذا ) لقول خطير لم يصدر عن أحد من دول المنطقة سابقا !! فما هو موقف سماحة القائد من هذا ؟. 9- صرحت الجمهورية الإسلامية بأن الحرب الدائرة ليست حربا حضارية . وهي بهذا التصريح تخالف إجماع الأمة تخالف إجماع الأعداء الغزاة الذين يعلنون صراحة أنها حرب حضارية ضد الإسلام وان إيران هي العدو الأكبر الذي يقصدون بعد العراق حتى لا تقوم للإسلام ولا لأية حكومة إسلامية قائمة (يصرح بهذا يوميا في الندوات الفكرية والعسكرية على جميع قنوات التلفزة الأوربية والأمريكية) ؟ فما هو موقف سماحة القائد من هذه المسألة ؟. سماحة القائد نرجو أن تفتونا فيما وضعناه بين يديكم وسنرد نحن وأنتم إلى عالم الغيب والشهادة فينبئنا الله بما كنا نعمل نسأل الله لسماحتكم السداد والرشاد وأن يسددكم على نهج سلفكم الراحل وأن نستذكر وإياكم موقف الإمام على أمير المؤمنين مهددا ملك الروم الذي حدثته نفسه أن يغزو أرض المسلمين مستغلا القتال الدائر بينهم قائلا (قل لابن الأصفر إذا حدثته نفسه بالغزو بأنني سأسير إليه تحت راية صاحبي) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ليث فرحان الشبيلات impl 12 هاتف 5699981 –5699982 فاكس 5699929 ص.ب 182571 عمان
ميشيل عفلق

ميشيل عفلق


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
حول ميشيل عفلق كتب الأخ معن بشور بمناسبة ذكرى رحيل مؤسس البعث ميشيل عفلق بما ينصفه كزعيم تاريخي ترك بصمة على المنطقة وفكر أهلها . مترفعا عما قد يجرح فلا إنسان ينجو من النقد إلا الرسل. فذكرني ذلك بكلمتي قبل 14 عاما عندما تم تدنيس قبر الأستاذ من قبل المعارضة العراقية التي جاءت على ظهورالدبابات الأمريكية التي احتلت العراق بتواطؤ لئيم من إيران ، ذلك التواطؤ الذي عجزت أنا وعشرات غيري من القيادات الإسلامية أن نقنع القيادة الإيرانية بتجنب إثمه الكبير إذ كان جميع المحسوبين على إيران من المعارضين العراقيين في خندق الغازي الأمريكي الذي اكتمل لاحقا بعد سنوات في عام 2001 (راجع المذكرة الساخنة جدا التي هي أقرب إلى بيان اتهام والتي سلمتها بتاريخ 9-2-1991 إلى الإمام الخامنئي باسمي وبالنيابة عن الشيخ حسن الترابي والشيخ راشد الغنوشي والأستاذ منير شفيق والأستاذ إبراهيم صلاح ( إبراهيم المقيم في سويسرا كان وسيطا مهما في وقف الحرب العراقية الإيرانية ) ونشرت في الصحف العربية. يومها طلب مني الشيخ راشد ممتعضاً أن أستعمل لساني المعهود البعيد عن المجاملة في مخاطبته باسمهم . لم يستقبلني الإمام وكلف رئيس مجلس الشورى كروبي باستقبالي واستلام المذكرة التي استغرقت كتابتها ثلاثة أيام كلفوا مترجما أن يزاملني في الفندق لكي يترجمها للفارسية . يومها نزلت في مطار طهران دون فيزا فأدخلوني دون اعترالض وسألوني في الخارجية عن برنامج المقابلات الذي أرغبه فقلت لهم أما موقف حكومتكم السيء مما يحضر للعراق فأعرفه ولا أريد أن أقابل أي مسؤوول حكومي ! أريد فقط أن أستفتي الإمام حول الموقف الشرعي الإيراني . انتظرت خمسة أيام لأسمع إجابة فلم أسمع إجابة. اتصل بي على الفندق من عمان الدكتور بشار معروف رئيس جامعة صدام الذي كان مكلفا بمتابعة الديبلوماسية الشعبية قائلا لقت سمعنا أخبارا طيبة من الذين عادوا من طهران فقلت له لا تصدق شيئا مما سمعت هؤلاء هنا كذا وكذا ………….. فقال لي أشكرك يا معود على صراحتك اللا متناهية فالهواتف مراقبة بكل تأكيد وأنت تصفهم بهذه الأوصاف وأنت عندهم في طهران. فقلت له إن الموقف مخزي. وكنت في فترة الانتظار قد التقيت في بهو فندق الاستقلال ( الهيلتون سابقا) برئيس لجنةالشؤون الخارجية في مجلس الشورى الذي كان مندوبهم السابق في الأمم المتحدة وناقشته بحدة فوقف غاضبا قائلا أنا لا أسمح لك أن توجه لنا هذا النقد وأنت في طهران ! فصرخت في وجهه: إجلس ! إجلس ! لا تبيعمي مواقف إن مكفارلين قد كان في الطابق العاشر من هذا الفندق ( المفاوض الأمريكي في فضيحة الكونترا وفيها أسلحة من إسرائيل لإيران !) فجلس هادئا يستمع بقية النقد !! . وكانت إيران بعد الغزو أول من اعترف بسلطة الاحتلال الأمريكي وزار مسؤولوها الكبار سلطة بريمر في العراق مثلما فعلوا باعترافهم بسلطة العميل الأمريكي قرضاي في أفغانستان وزيارة خاتمي له. ميشيل عفلق والاعتداء الآثم على قبره 20-3-2003 يفرض فقه الواقع لا البراجماتية ، وفقه الحياة العملية وليس فقه التنظير المتعالي الذي يفشل عند التنزيل على أرض الواقع ، يفرض على كل صادق منا أن يعرض تجربته وتجربة تياره الفكري للمراجعة. وقد كنا فيما سبق من عقود نجعل الانتماء إلى مبدئنا العقائدي القول الفصل والأخير في علاقاتنا مع الآخرين .قد كنا كذلك جميعاً ، لا أستثني أحداً إلا ما رحم ربي، نعتبر من ليس معنا أنه بالضرورة علينا ! كنا جميعاً في ذلك استئصاليين لا نرى في أحلامنا الطوباويه سوى مجتمعات كاملة الطهر أي منتمية بالكامل إلى مبادئنا. فالقومي كان ينظر للإسلامي بأنه رجعي عميل لا يليق به إلا الاستئصال (خاصة بسبب توظيف الإسلام من قبل الحكام لمقاومة الشيوعية واليسار المستقوي بالسوفييت) والإسلامي كان يعتبر القومي واليساري التقدمي ذيلاً للغرب ولأفكاره وعاملاً على تغريب الأمة. وهكذا كنا (ومازال بعضنا) يستعمل أبسط الرياضيات لحل أشد المعادلات تعقيداً ، معادلات لا يمكن فهمها وبالتالي حلها إلا برياضيات متقدمة لا بمعادلات سطحية بسيطة. كنا جميعاً في التعامل مع فكرنا “مطهرين” puritans لا نرضى إلا بالمجتمع الطاهر من تأثير الغير أو حتى من وجوده كلياً ، وليس بالضرورة الطاهر من الأعمال السيئة . كنا يومها قريبين في تصرفاتنا من “المطهرين” الأنجلوساكسون الذي انتجوا المحافظين الجدد في الولايات المتحدة اليوم ، ولوتمكن بعضنا من الحكم فإن استئصال الآخر كان سيكون منهجه ، كما حدث فعلاً في حالة كل من استلموا الحكم منا. ولم نصح إلا عندما بدأ العدوان على بلادنا يتفاقم بوجهه السافر وحضر جند الغرب جنباً إلى جنب مع جند الصهاينة لفرض وجودهم المادي وسيطرتهم الكلية على بلادنا ، عندها اكتشف المخلصون منا بأن الدفاع عن الوطن هو قاسمنا المشترك ، وفعلاً تمايز الناس حسب إخلاصهم للوطن وليس حسب انتمائهم العقائدي ، فسقط النذل المستفيد من نظام حكم مستهدفة بلاده في الوقت الذي انحاز فيه الصادقون من خصوم نفس النظام إلى خندقه المدافع عن الوطن رغم الآلام والمآسي السابقة التي لقوها على أيدي جلاوزة ذلك النظام. وأستغل مناسبة الحديث عن الأستاذ ميشيل عفلق من وجهة نظرعربي إسلامي الانتماء للولوج مباشرة إلى ما يمكن تسميته بالنقد المقارن لأستخلص العبرة من قاعدة ثبتت بالتجربة والبرهان بعكس ما توقعت لها النظريات الاستنباطية ومفادها : “كم من حملة نقائض فكرية وجدوا أنفسهم في خندق واحد في الدفاع عن بلادهم وأمتهم ، والتقوا بسبب من صدقهم مع تلكم المبادئ في محصلة نضالهم بوجدان الأمة ، وكم من مفكر أو قيادي حمل فكراً منتمياً للأمة لكنه انسلخ عن وجدان الأمة بسبب من عدم ارتفاع أعماله إلى مستوى مبادئه وشعاراته فوجد نفسه في خندق المتخاذلين رغم صدق أحاسيسه التي لم ترتق أعماله إلى مستوى التضحية من أجلها ؛ ذلك الخندق الذي هو نفسه للأسف خندق الفاسدين والمتآمرين عن سابق عمد وإصرار ضد مصالح أوطانهم!!! من هذه المقدمة الملخصة يمكننا تلمس الإجابة عن التساؤل عن كيفية ثناء شخص إسلامي مثلي على الأستاذ ميشيل عفلق ، في الوقت الذي قد يقع فيه كثير من زملاء الكاتب في التسطيح المدمر الذي قد يكفر الغير بمجرد العمل ناهيك عن تكفيرهم ومعاداتهم بسب من مبادئهم العلمانية مثلاً أو انتمائهم لدين غير دين الإسلام ؛ وهنا سأفترض عدم صحة واقعة إسلام الأستاذ ميشيل لا لأن مثل تلك الواقعة غريبة عن مفكر صادق جريء مثل الأستاذ ، الحكمة ضالة أمثاله أنى وجدها أخذ بها ، بل لأزيل أي تشكيك يفسر انحيازي إلى الأستاذ اليوم بأني إنما أفعل ذلك تعصباً لواقعة إسلامه . فأقول بأننا إن لم نفرق في الشأن الديني بين البيعة مع الله وبيعة المواطنة التي قرر أسسهما الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في أول دستور مكتوب وجد على سطح الكرة الأرضية ، صحيفة المدينة المنورة ، فإننا سنمزق نسيج مجتمعاتنا التي ترعرعت واشتد عودها بسبب من ذلك الدستور ونهبط بها بفهمنا القاصر إلى مدارك الأسفلين. لقد وصف عليه الصلاة والسلام المسلمين بالأمة التي يتعاقل أفرادها بينهم(أي أنهم تتكافل دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويفدون عانيهم إلى آخره) ، ثم وصف عليه الصلاة والسلام المسلمين ويهود بني عوف بأنهم أمة ملزمون جميعهم بالدفاع عن دولة المدينة المنورة ونظام حكمها من كل اعتداء يقع عليهما من الأعداء. فمن أراد أن يبايع سيدنا محمد بصفته رسول الله (وليس كرئيس للدولة فقط) وطلب أجراً على ذلك الجنة بايعه الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك ، ومن ضمن البيعة بالضرورة بيعة حماية الوطن والنظام لأن الجهاد جزء لا يتجزء من الإيمان والبيعة ، ومن أراد أن يبايع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كرئيس للدولة ، بيعة المواطنة فقط ، كان له ذلك . ولو أن يهود بني عوف وفوا بيعتهم ولم يغدروا بها كما فعل أحد كبارهم ، مخيريق، لما كان أشكل على بعضنا فهم سعة الإسلام وكيف أنه أقام دولة المواطنة التي تحكم بشرع الله وليس دولة المطهرين puritan state التي يحتاج فيها الإنسان للدخول في الإسلام ليصبح مواطناً ! والفرق بالطبع كبير. لقد خالف مخيريق اليهودي الشهم قومه معاتباً إياهم على غدرهم في ما بايعوا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم إذ بايعوه على الدفاع عن المدينة المنورة إذا تعرضت للغزو ( كما جاء في صحيفة المدينة المنورة دستور الدولة الوليدة) وأوصى بماله الوافر إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن هو قتل وخرج مع القوات المدافعة عن الدولة وقتل مسجلاً شهادة في سبيل الوطن وليس شهادة في سبيل لله والدين ، فقال فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: ” مخيريق خير يهود” في الوقت الذي رجع فيه ثلث جيش المسلمين بقيادة رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن أبي سلول ولم يدافعوا عن عاصمتهم ودولتها حتى نزلت فيه آية (ولا تصل على أحد مات منهم أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون). وبهذا نفهم بأن الرسول عليه الصلاة والسلم لم يقم دولة “المطهرين” البيوريتانيين المسلمين على الأرض ، وقبل من غير المسلم بيعة المواطنة ، فوسع الناس بإنسانية رسالته ولم يحصرها في المسلمين . كما منع من ناحية أخرى محاكم التفتيش حتى تلك التي تستهدف الكشف عما في قلوب المسلمين إذ لم ينكل ولم يضطهد ولم يكفر ولم يستئصل المنافقين من المسلمين رغم أن الوحي يعلمه علماً يقينياً بما في قلب فلان من النفاق . لماذا ؟ “حتى لا يقول الناس أن محمداً يقتل أصحابه” ! وحتى لا تكون سنة لحروب وفتن أهلية يكفر بعضنا فيها بعضاً بالأعمال. فوسع المجتمع ليكون مجتمعاً إنسانياً يقبل التنوع وحماه من الغلو والظن والأخذ بالريبة وبالتالي من الفتن. إن أعظم هدية أهديناها في السابق إلى المستعمر كانت ضيق صدرنا ببعضنا البعض والاستئصالية التي كان يغذيها الفكر البيوريتاني القومي والبيوريتاني الإسلامي والبيوريتاني اليساري. فدخل البعثيون والشيوعين في مذابح استئصالية في العراق مثلاً ، لايقبل طرف وجود الآخر فوق الأرض . وفعل غيرهم مثل ذلك كما في الجزائر. حتى أنهكتنا صراعاتنا فيما بيننا أكثر مما أنهكنا الصراع مع صنائع الاستعمار من الأنظمة الخادمة المستخذية للغرب. ولئن صحونا الآن فإن الصحوة ليست شاملة ناهيكم على أنها متأخرة وبعد خراب البصرة. والآن وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب إذ أعلن الأمريكان بأن البعث عدو يجب استئصاله وضموه في ذلك إلى الإسلام الثوري والإسلام الجهادي فلا يجرؤ إلا عميل ثقافي على تصنيف البعث والبعثيين وإسلام الصادقين من المجاهدين الأفغان وابن لادن على أنهما عميلان للغرب كما كان خصومهما ينعتونهما في السابق رغم الأخطاء الكبيرة التي أوقع بها هؤلاء أنفسهم فيها. فشتان بين الخطأ والخطيئة ، “فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” ، وقد علمنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه درساً بليغاً في ذلك عندما طالبه ” الإعلاميون الاستئصاليون” من حوله بلعن الخوارج فأجابهم بمقولته الخالدة : ” ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه”. نعم لقد قطعت جهيزة قول كل خطيب ! ولئن طبقنا اليوم الفتوى السهلة الممتنعة التي سلح الإمام الثائر الخميني الناس بها حتى لا يغدر بهم أشياخهم وملاليهم فيضلونهم من بعده ومفادها:” انظروا إلى موقعكم من أمريكا فإن هي رضيت عنكم فاتهموا أنفسكم” لعلمنا أين يقع البعث في الخارطة ولعلمنا مقدار الخطيئة التي يرتكبها ورثة الإمام إذ يغازلون أمريكا كاللواتي يتمنعن وهن الراغبات ، فيستنبطون شعارات تنسف وجودهم وتنسف المذهب الذي يعتنقونه والذي أنتج المعارضين والثائرين ، مثل شعار “الحياد الإيجابي” عند حلول الغزو الاستعماري الكافر في البلاد ، وشعار “المقاومة السلمية” للأمريكان بعد أن كان شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل محور شعاراتهم؟؟؟؟ (انقلاب على الثورة!!!) وعوداً إلى موضوعنا نقول :لئن أسلم الأستاذ أم لم يسلم ، فإن البوريتانية التي تسيطر على الغرب تعتبر كل العرب مسلمين وتتعامل معهم دون تفريق على هذا الأساس ، تماماً مثلما جاءت حملة كاملة من حملات الفرنجة في الحروب التي أطلقوا عليها هم إسم الحروب الصليبية تستهدف المسيحية الأرثودوكسية في القسطنطينية. ومثل هذا التعميم المخل لا يقوله جهلة عوام في أمريكا بل أساتذة في مراكز بحوث يزعم بأنها شديدة الاحترام فقد قرأت قبل عقد من الزمان في إحدى أكثر المطبوعات السياسية احتراماُ في الولايات المتحدة وهي دورية ” فورين أفيرز” Foreign Affairs ” مقالاً عن مؤتمر لمتشددين إسلاميين عقد في الخرطوم حضره أشخاص ذكرتهم المطبوعة ومن ضمنهم جورج حبش ونايف حواتمة. فكل ثائر على الاستعمار عندهم متشدد إسلامي مهما كانت قبلته . لم تسنح لي الفرصة للالتقاء بالأستاذ ميشيل فعندما كان كثير من زملائي الطلاب الجامعيين منخرطين في العمل السياسي وكثير منهم تعرفوا عليه أوعلى “الحكيم” أوعلى الأستاذ السباعي أوالأستاذ النبهاني وأمثالهم وانخرطوا في العمل معهم كنت أعتبر القيادة الطليعية السياسية فرض كفاية إذا قام به الغير سقط عن الآخرين حتى ألحقتني الظروف بالعمل السياسي بعد بلوغ الأربعين ، ولكني التقيت الكثرين من تلامذة الأستاذ . وكما في كل الفئات والجماعات فإن منهم من صدق مع مبادئه فالتزمها قولاً وعملاً وحفظ أخلاقه من الانغماس في مغانم السلطة عندما استلم البعث الحكم في سوريا والعراق ومنهم غير ذلك . ولكن لا يمكن القول أبداً بأن من فسد منهم قد فسد بسبب فساد المبدأ بينما تستطيع الجزم بأن الملتزم منهم قد زاده الالتزام بمبادئ البعث خلقاً ووطنية فكما أن وجود ثلاثمائة منافق في جيش المسلمين في أحد لا يعتبر منقصة في مبدأ الإسلام بل منقصة ذاتية في ذواتهم فإن ذلك ينطبق على جميع المبادئ الإنسانية. وصدق الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إذ يقول : ” الحق مقياس الرجال والرجال ليسوا مقياساً للحق “. ولقد أعجبت بمن عرفت من الملتزمين منهم رغم أخطاء ارتكبوها وصل بعضها إلى مرتبة الخطيئة مثل استئصال شأفة الخصوم السياسيين ولا أجد لهم عذراً أبداً في ذلك إلا أننا معشر المنتقدين لم نرق في نفس الحقبة إلى مستوى أرفع من ذلك ، فالكل في النصف الثاني من القرن العشرين كان لا يتسامح ولا يتعايش إلا قسراً مع الآخر ولو تمكن الآخرون من السلطة لارتكبوا نفس التصرفات القمعية الاستئصالية في حق الآخرين كما حدث في حالة كل الذين استلموا السلطة ، وإن كان الأمرعلى درجات متفاوتة من البطش ، فيما عدا الحالة السودانية التي لم يصل الاستئصال فيها إلى البطش الدموي. فلئن كان النقد والإدانة واجبين في حق البطش والبطاشين فإن الإدانة لتنسحب أيضاً على البيوريتانيين الآخرين الذين كان البطش كامناً في داخلهم ينتظر فرصة السلطة لكي ينطلق ويطهر الغير إرضاءً لله زعماً ، أو للشرعية الثورية أو للشرعية الجماهيرية أو غير ذلك من الأصنام الحديثة. ومن معرفتي بالتلامذة الملتزمين عرفت أستاذهم، فقد سؤل سيدنا الإمام الشاذلي رضي الله عنه عن كتبه فأشار إلى تلامذته قائلاً هؤلاء كتبي. لا شك بأننا أخطأنا في وصف الفكر البعثي بأنه إلحادي لأنه مجرد علماني ، وقد ساعدنا على ذلك سؤ تصرف الكثيرين من البعثيين والقوميين في فترة المد اليساري إذ كانوا يسخرون من الدين ويعتبرونه رجعياً خليقاً بالتحالف مع الاستعمار فلم يكونوا منصفين في ذلك . ونحن بدورنا سحبنا تصرفاتهم ومواقفهم على أنها مقياس لمبدئهم وهو أمر غير صحيح . فمن معرفتي القريبة في العقد الأخير بالبعثيين علمت بأن عقيدة البعث ترفض الإلحاد ولا تقبل موقفاً حيادياً منه كما هو الحال أيضاً في الفكر القومي الاجتماعي (أنطون سعادة). فمع أن الفكرين علمنيان يفصلان الدين بالكامل عن الدولة ، إلا أن ذلك لا يعني الترحيب بالإلحاد بل رفضه وعدم السماح بتغلغله. ولئن سألت بعثياً عن الرسالة في شعار “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” لما استطاع أن يعلن رسالة غير الرسالة التي حملها العرب للإنسانية : رسالة الحضارة الإسلامية . ولكن التصرف لا شك لم ينسجم مع الفكر مما ساعد الخصوم على الطعن في المبدأ من خلال الطعن في الرجال. وإن محاضرة الأستاذ الشهيرة ” في ذكرى الرسول العربي الكريم” لكفيلة ببيان رأي مؤسس البعث ومفكره في الإسلام وكذلك حملة الإيمن التي قادها الرئيس صدام حسين في العقد الماضي. (إضافة حديثة أخبرني من كانت زنزانته قريبة من زنزانة البطل طارق حنا عزيز أنه كانت يستمع للسجناء القياديين البعثيين من وراء الجدران عندما كانوا يتلون القرآن فيصححهم صائحا: إدغام ! إقلاب ! قلقلة! ويضيف شنو هاذ أما استفدتم من الحملة الإيمانية التي كنا نقوي بها معارفكم الدينية ؟) لا شك أن ممارسة البعثيين السيئة وخاصة موقفهم من الانفصال ، والأنكى من ذلك الخلاف بين البعثين السوري والعراقي وعجز جميع الوساطات عن رأب الصدع إلا بعد فوات الأوان أسقط أسهم البعث ومصداقيته إلى أدنى الحدود ، لكن تمسك البعثيين رغم الخطيئات الكبرى تلك بفضيلة عدم خيانة الأمة بالانحياز إلى المشروع الاستعماري كما فعل غيرهم من الأنظمة الأخرى لدليل على نظافة المعتقد البعثي حتى إن الأمريكان أعلنوا رغبتهم في استئصال شأفة البعثيين من كبيرهم إلى صغيرهم لاعتبارهم أعداء المشروع الاستعماري الأمريكي. وإن الاعتداء الحاقد اللاأخلاقي على قبر الأستاذ ميشيل من قبل برابرة العصر الذين يطبقون المعايير المزدوجة في كل سلوكياتهم من التمثيل بجثث الموتى إلى الدوس على الموثيق الدولية في ما يخص الأسرى إلى عشرات التصرفات التي لا تخرج عن أخلاقيات مبيدي الشعوب والأمم الأصلية في الأمريكتين لهو دليل على مدى حقدهم على ميراث الأستاذ ميشيل، خاصة وأن صلب المقاومة العراقية الباسلة يتكون من البعثيين. ويعتبرالأمريكيون بذلك أن كل قتيل أمريكي تقع مسؤوليته على المفكر الذي جمع القوم على مبادئ العروبة والأمة الواحدة والنضال ضد الاستعمار والهيمنة. ولا يدركون بأن تدنيس القبور وإزالة آثار الزعماء الذين يمرون على الامة في تاريخها يعتبر صبيانية فوق اعتباره نذالة . فتزويرالتاريخ مستحيل وإن الامم الحية لتحفظ تراثها بغض النظر عن رضاها أو عدم رضاها عن زعامة معينة أو فترة محددة . لقد قامت الدنيا ولم تقعد على تدمير صنمي بوذا في بلاد الأفغان وعُبئ العالم كله ضد الطالبان بسبب هذا العمل . أما تدنيس قبر زعيم من زعماء الأمة العربية فلا يعتبر جريمة في عرف اللانظام الدولي ولم يحرك احتجاجاً من قبل أي مسؤول عربي . ويمكننا فهم ذلك كدليل على أن زعماء الأمة الحقيقين الذين ماتت أجسادهم ما زالوا أحياء في وجدانها يحركون الناس بينما يثبت زعماء الدول العربية مرة أخرى بأنهم جثث متحركة قد ماتت قلوبهم إذ ماتت عندهم الشهامة والغيرة على الأرض والعرض. فكل الاحترام لذكرى الأستاذ ميشيل ولنضالات أبطال العراق من شتى المشارب وللرئيس الشرعي للعراق المناضل البعثي صدام حسين والحياة لأمتنا ورساتها الخالدة والخزي والعار للخونة وللعملاء . ليث الشبيلات 20 آذار 2003
ليث شبيلات: اللاعب والملك… ورقعة الشطرنج بقلم نوال العلي  3-12-2008

ليث شبيلات: اللاعب والملك… ورقعة الشطرنج بقلم نوال العلي 3-12-2008


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
صفحات PDF صفحة أولى سياسة مجتمع عدل شباب وطلاب اخبار وتحقيقات اقتصاد لبنان العرب والعالم ثقافة وناس ادب وفنون ميديا نجوم مدى استراحة العالم عربيات اسرائيليات دوليات رأي افتتاحيات آراء ومقالات منبر رياضة اشخاص كتاب العدد وفيات دليلك الى: برامج | سينما | كتب | أنشطة | أبراج أرشيف الأعداد صفحات PDF صفحة أولى سياسة مجتمع عدل شباب وطلاب اخبار وتحقيقات اقتصاد لبنان العرب والعالم ثقافة وناس ادب وفنون ميديا نجوم مدى استراحة العالم عربيات اسرائيليات دوليات رأي افتتاحيات آراء ومقالات منبر رياضة اشخاص كتاب العدد وفيات دليلك الى: برامج | سينما | كتب | أنشطة | أبراج أرشيف الأعداد العدد: الاربعاء ٣ كانون الأول ٢٠٠٨ الثلاثاء ٢ كانون الأول ٢٠٠٨ الاثنين ١ كانون الأول ٢٠٠٨ السبت ٢٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الجمعة ٢٨ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الخميس ٢٧ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الاربعاء ٢٦ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الثلاثاء ٢٥ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الاثنين ٢٤ تشرين ثاني ٢٠٠٨ السبت ٢٢ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الجمعة ٢١ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الخميس ٢٠ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الاربعاء ١٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨ الثلاثاء ١٨ تشرين ثاني ٢٠٠٨ ليث شبيلات: اللاعب والملك… ورقعة الشطرنج نوال العلي كانت الأهزوجة تتردّد في الأعراس والأعياد الوطنية «يا حسين إلنا وحقك علينا»، وفيها تظهر سذاجة البداوة وفهمها المتواضع والمحبّ للوطن. المفاجأة كانت أنّ الطيّبين يمكنهم أن يغيّروا الأسماء في الأهزوجة نفسها؛ فيغضبون ويصير غناؤهم هتافاً جارحاً، وتنقلب الأغنية على بوابة محكمة أمن الدولة التي تحول بينهم وبين سياسيّ محبوب محكوم بالإعدام «يا ليث إلنا وحقك علينا». من هو ليث؟ يسمّي نفسه «كذبة، يشعر مع الناس كما يشعرون مع سندريلا وهي ليست إلا كذبة». وربما يكون كذلك، لكن عذراً من الصادقين، ثمة أكاذيب نحتاج إليها ونودّ لو نكذّبها بلا توقّف. فمن هو الرجل حقاً؟ حتى بلوغه الأربعين، لم يكن ليث شبيلات قد تدخل في شؤون السياسة، الملك حسين الراحل هو من جلبه إليها، باختياره كأحد أعضاء «المجلس الوطني الاستشاري». شبيلات أول إسلامي يشغل موقع نقيب المهندسين آنئذ. لم يُستشر أعضاء المجلس الاستشاري في أمر تعيينهم، سمع شبيلات اسمه في الإذاعة كأي مواطن آخر، وكان الرفض بديهياً لمن هو في مثل موقعه، لولا نصائح بعض المقرّبين الذين تخوّفوا من اعتبار رفضه صفعة للملك، أو اعتبروا أن هذا المنصب قد يقدم فرصة لشبيلات كي يحدث في أدائه تغييراً. وهكذا كان. فشخصية الرجل لم تكن لتنسجم مع القطيع، قراءة الدستور ودراسته كاملاًَ أول خطوة اتخذها قبل أن تطأ قدماه المجلس. الدستور الأردني «نيابي ملكي»، وإن كان ما يحدث على أرض الواقع التي نزل عليها شبيلات كأنّه هابط بمظلّة مسألة أخرى. إلا أن تغريده خارج السرب أمرٌ لم يكن في الحسبان. ففي مجلس النواب 1984 انتخب ليث بسوء تدبير المجلس، وحسن حظ المساكين، رئيساً للجنة المالية، فما كان منه إلا أن قلب الهزل إلى جد؛ وفتح تحقيقاً واسعاً مع وزير المال، ليكتشف أنّ المديونية التي أعلنت قيمتها بملياري دولار هي في الحقيقة ستة مليارات. نحن في 1989. شهد ذلك العام ما عرف بـ«هبّة نيسان»، شرارة أطلقها أبناء مدينة معان ضد الفقر والفساد والغلاء والأحكام العرفية. تظاهرات عنيفة جعلت النظام المحنّك يفكر بطريقة يعيد فيها إمساك خيوط اللعبة التي بدا له حينها كأنها تفلت من عقالها. كان شبيلات في ذلك الوقت رئيساً لمجلس النقابات. انتخبه اليساريون والقوميون والإسلاميون المستقلون نقيباً للمهندسين، وحاربه الإخوان المسلمون الذي لم ينضم إليهم يوماً. لقّبوه سخريةً بـ «ميشيل شبيلات» ودفعوا بمرشّح ضده. ورغم ذلك فاز نقيباً للمهندسين، المنصب الذي خوّله الظهور ناطقاً باسم مظالم الشعب الغاضب في الجنوب. اجتمع الإصلاحيون بأطيافهم المختلفة لتنظيم مؤتمر وطني. وتقرر عقده على أن يكتب بيانه ليث. تحرك الملك لمواجهة هذه الدعوة بالدعوة للميثاق، وتقرر إجراء انتخابات برلمانية. يتذكّر اليوم تلك المرحلة: «الفراغ الذي حولي كان يشعرني أنا المواطن البسيط الضعيف، كأنني ألعب الشطرنج مع الملك شخصياً، لم أعتقد يوماً أن أي شخص مهما بلغت أهميته قادر بمفرده على أن يتسبّب بتحرك مضاد من نظام قوي…. لولا أن النظام ممتلئ بالفراغ لما تسببت مبادراتي بحركات مقابلة من الملك شخصياً». «لا للميثاق» كان شعاراً مشتركاً في صفوف المعارضة، لكنّ أكبر حزب في هذا الصف «حزب الإخوان المسلمين» أخلّ بالاتفاق بعد الانتخابات، بل تفاوض على المشاركة في الحكومة، وكذلك فعل القوميون واليساريون. المسيحيون واليساريون والقوميون وقواعد الإخوان ــــ لا قيادتهم ــــ هم ناخبو شبيلات الذي ترشّح عن «دائرة الشانزلزيه» (1989) كما كانت تسمى لكثرة ما فيها من أرباب الأموال والسياسيين المخضرمين. فلماذا يرشحه هؤلاء؟ «ينتخبونني لأنّي متشدد ولست متعصباً، تشددي في مبدئي ينصفهم وتعسفي يظلمهم». أوشك تشدد رئيس لجنة التحقيق النيابية هذا أن يحيل أحد رؤساء الحكومة إلى المحاكمة، «فدبّرت لي قضية «النفير» واتهم أربعة أشخاص لا غير بالتآمر لقلب النظام، وحكمت بالإعدام». بعد 75 يوماً في المعتقل، كشفت المحاكمة التزوير، وأصدر الملك عفواً عاماً أخرجه به، وفي الوقت نفسه، سقطت كل التهم عن المسؤولين في قضايا الفساد. فهل ضربت العصافير كلها بحجر واحد؟ بدأت لعبة الانتخابات مرة أخرى (1993)، وقرر الملك تمرير قانون «الصوت الواحد» الانتخابي الذي شرذم الانتخابات إلى عشائرية مغلقة. قررت المعارضة المقاطعة، لكن بعد خطبة مخيفة أعلن فيها الحسين غضبه على كل من يقاطع، أعلن المراقب العام للإخوان المسلمين «الحسين نادى وعلينا أن نلبي». أمّا ليث، فتمسّك بالمقاطعة واعتزال النشاط السياسي مكتفياً بالنقابي والثقافي. تتوقع وأنت تتحدث إلى شبيلات أنك تجالس سياسياً يسارياً بلا شك: «أنا معروف بأني شخصية إسلامية لكن صدقي مع ديني يجعل أي عضو من «التيار الوطني الحر» في لبنان مثلاً أقرب إلي من كثير من «الإسلاميين» الذين يغازلون أميركا». زهير العيتاني رئيس جمعية تجار الحمرا هو من علّم ليث الصلاة في بيروت، حيث كان يسكن ابن السفير ووزير الدفاع فرحان شبيلات، وحيث درس ليث الابتدائية والثانوية والهندسة في الجامعة الأميركية. بعد اختياره الحياة والعمل في روما، كان الشاب الثري بسيارته الـ «سبور» رفيق الكثير من الصبايا يواجه بأسئلة كثيرة عن الإسلام، فيجيب ويفحم السائلين. الطليان هم من جعلوه يعود للإيمان، إذ قال لنفسه: «إن إجاباتك عن الإسلام مقنعة، فلماذا لا تؤمن أيها المنافق؟». وفي الأردن اتبع الطريقة الصوفية الشاذلية. (وعندما أعلنت أمريكا غزوها للعراق وتضايق الملك من تحركات ليث المناصرة لصدام حسين قال ليث للملك ) فهل سمعتم (يا سيدي) بفتن آخر الزمان؟ أن يضطر إسلامي (مثلي التقرب إلى الله ) بدعم حكم فردي طاغي، (والتقرب إلى الله ) بتركاً بمخالفة المصلين الصائمين المنبطحين  في حضن أميركا؟ هذا ما كان من أخبار شبيلات الذي ظهر اسمه مع قوائم «كوبونات العراق». أمام التوتر بين الأردن والعراق وضخامة مصالح المواطنين هناك، كانت بعض الشخصيات الأردنية تؤدّي دوراً وسيطاً. النظام الأردني يميل مع الموقف الأميركي ويسرّه أن ينفّر الشعب من النظام العراقي، فلم يحرك ساكناً حين أعدم النظام العراقي أردنيين متهمين بالتهريب. لجأت عائلات المعتقلين إلى شبيلات طالبة منه التوسط لدى صدام حسين، فأرسل الأول رسالة شديدة اللهجة قال فيها «إن المهربين على طرفي الحدود تحميهم القيادات، من أمثال الخائن حسين كامل الذي لم تكشف خيانته التهريبية إلا خيانته السياسية. أما المواطنون البسطاء، فتطبّق عليهم الأحكام». مرّ أسبوع قبل أن يطلب صدام حسين لقاء شبيلات، وبعد حوار مطوّل عفا عن جميع المحكومين  والموقوفين الأردنيين حتى الجواسيس منهم (طبعا التجسس لاسرائيل غير مشمول). اليوم شبيلات خارج «المهرجان السياسي القذر»، والسبب أنّ مسيرة هدم المؤسسات الدستورية تسير بوتيرة مرعبة، والوضع الآن لا يقارن بما كان في الخمسينيات… حين كان الأردن أقرب إلى النظام والدولة. الآن «الحكم منفرد والقائد يتدخّل في اليوميات، وهو أمر غير دستوري. وفي السياسة الخارجية يسافر وحده من دون وزير خارجية، وهلمّ جرا… خرجت احتراماً لنفسي، هذا أفضل من البقاء مع مَن لا يريد أن يسمّي الأمور الإصلاحية بأسمائها». 5 تواريخ 1942 الولادة في عمّان 1982 انتخب نقيباً للمهندسين وعيّن عضواً في المجلس الاستشاري 1992 اعتقاله في قضية «النفير» والحكم عليه بالإعدام 1195 حكم باطالة اللسان لانتقاده الهاشميين في وعد بلفور. حضر الملك شخصيا \غلى السجن وأخرجه بعد 11 شهرا. 1998 رفضَ عفو الملك وأمضى مدته، بعد اعتقاله ومحاكمته بسبب أحداث معان الثانية. وفي 2001، انتقد علناً تسجيل أراضي الخزينة باسم الملك شخصياً فتلقّى تهديدات بالقتل. 2008 شبيلات رئيس جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية أرسل خطاباً إلى رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي ينبّهه فيه لخطورة بيع الأراضي الأردنية وإلغاء مهرجان «جرش» وتمويل مهرجان «الأردن» بتعبيره: «من جانب جهات صهيونية» عدد الاربعاء ١٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨ مقالات أخرى للكاتب سحر خليفة: عن الكتابة والعيش والتمرّد على قوانين الذكورة أدونيس في «الكتاب الخطاب الحجاب» عن التجديد والحريّة و… بدع أخرى سعديّة مفرّح: شعرية فاتتها الرعشة إضافة تعليق جديد | إرسال إلى صديق | نسخة للطباعة نوال أبدعت أنت أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2008-11-23 07:29. نوال أبدعت أنت خسارة لصحافتنا الأردنية ومكسب للبنانية كلما قرأنا لك مقالاً زدنا بك إعجاباً وبقلمك حباً. كل ما تكتبينه متقن ويكشف عن موهبة. والآن في هذا المقال كشفت عن جرأة أيضاَ. رد | إرسال إلى صديق بحث أحدث التعليقات ارجو منك كباحث بيار أبي صعب ملوك و حكام الشر الاكبر هل تعلم تلفزيون المشرق استئذان مجلس الوزراء استغفر الله هنيئاً لكم ولنا وثيقة النص الحرفي للاتفاقيّة الأمنيّة الأميركية ـــ العراقية إعلانات الصفحة الرئيسية عن جريدة الأخبار | للإتصال بنا | الإشتراكات | وظائف شاغرة جميع الحقوق محفوظة، ٢٠٠٨، جريدة الأخبار  
يا  “إخوان” مصر إياكم وتكرار مصيبة تجربة إخوانكم في سورية

يا “إخوان” مصر إياكم وتكرار مصيبة تجربة إخوانكم في سورية


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
لقد صدمنا أيما صدمة عندما بلغنا أن هنالك خط في إخوان مصر يدفع باتجاه تغيير منحى المقاومة السلمية وتبني العنف والتسلح لاسقاط الانقلاب وكأننا نرفض أن نتعلم مما جرى سابقاً ومما يجري حالياً في سورية . فلنأخذ ملف سورية مثلاً وقد آن أوان المحاسبة وكلنا نخضع للمحاسبة  وكنت ممن بذل منذ البداية رأياً مخالفاً  خضع للتشكيك  ولاتهامات ساذجة بالتخوين والعمالة والتشيع والتشبيح مع أن المضحك أن موقفنا في مصر بعد الإنقلاب يحظى باتهام “إخونجي” فلا حول ولا قوة إلا بالله  يعني : -إخونجي في مصر شبيح في سورية -(راجع موقعي www.shubeilat.com ) اليوم أدرك الجميع  تقريبا أن السلوك  السياسي للمعارضة المشرذمة قد أفضى إلى الخزي الذي نحن فيه : تدويل للقضية بالكامل ليس للسوريين فيه أي قول إلا صوريا  فالنظام جسم إرادته خاضعة للموقف الروسي والإيراني والمعارضة المشرذمة التي لم تستطع خلال السنوات الخمس أن تنشيء جهة سياسية موحدة وبقيت مئات الفصائل جميعها صور إرادتها بيد  الخليجيين والأتراك وفوق ذلك كله للفرنسيين والأمريكان والبريطان. أين ذهب الشهداء والمهجرون والمغتصبون و و و؟ من الذي سبب لهم كل هذا البلاء.؟ لانختلف أن النظام هو السبب الأول والأكبر في ذلك ولكننا نختلف اختلافا جذريا حول أمر آخر سبب لنا كل نقد أطفال السياسة الذين هاجوا وماجوا وظنوا أن النصر الحتمي لن يتعدى رمضان عام 2011. خلافنا مع المعارضة بدأ منذ ظهرت تلك السذاجة . ما هو الخلاف ؟ خلافنا ببساطة أن كل من كان لا يعلم بأن النظام مستعد للذهاب إلى أقصى درجات التدمير فهو …. ( أرجو المعذرة على اللفظ)  ولم يحسن قراءة ما جرى من بطش إجرامي في حماة و تدمر وغيرها  قبل ثلاثين سنة فيستنبط أدوات مواجهة تهزم النظام دون السماح له بإعادة آلة التدمير بأعلى درجاتها .  وكل من ظن قبل خمس سنوات أن الحسم سيكون خلال أسابيع فهو ….( معذرة) أكبر (هكذا كان يسكتوننا). وهذه اليوم رسالة إلى شباب الإخوان في مصر الذين يضغطون باتجاه العسكرة فنقول لهم إن النظام الانقلابي للمجرم السيسي وعسكره  يتهاوى ساقطا لا محالة وإن أية عسكرة  ستكون إنقاذا له وستعطيه حبل النجاة كما فعلت العسكرة بالنظام السوري الذي ما استبشر إلا عندما اطمأن إلى أن الثوار بدؤا باستعمال السلاح.  قد جاؤا بأقدامهم  لوحدهم إلى حيث أرادهم هو ليبارزوه في اختصاصه : العنف وهو مدجج .  العسكرة ستطيل من عمرنظام العسكر في مصر بل وستعطيه شريان حياة و تحي شرعية فقدها حتى عالمياً. يكفينا ما جرى ويجري في سورية  إذ دمرت الدولة ولم يسقط النظام ولن يسقط  لأن سذاجة القرار السياسي لم تحسن اختيار الطريق.  وإياكم في مصر تكرار الغلطة التي ستشرد الملايين وتهدم العمران وتدمر الدولة وتنقذ نظاما لا يهمه إن بقي يحكم نصف البلاد.  هذه الأنظمة عندما تختلف مع شعوبها ليس لإزالتها إلا طريق واحد : طريق   أصحاب الأخدود : زعماء يضحون ويتساقطون شهداء بين يدي الدفاع عن شعوبهم دون توريط الشعب في السلاح حتى ينفجر الشعب سلمياً فيسقط النظام. إياكم  ثم إياكم ثم إياكم بل قاتل الله كل أحمق لا يدرك النتائج الذي سيفضي إليها مثل هذا التوجه الذي سيفضي في النهاية إلى تدويل الملف المصري وربط السيسي بحبل سرة مصالح أكثر من دولة عظمى وأخر خليجية  وإلى رهن الثوار وقرارهم لمن يمدهم بالسلاح  والمال، فيتكرر مشهد حرب إقليمية ودولية بالوكالة لا يموت فيها إلا مصريون . كل ذلك باسم الشعب الذي سيشرد سنوات ليجلس “ممثلوه”  زعما مع حاكمهم البطاش للوصول إلى حل لن ينهي  البطاش ولا آلة البطش. أيها الشباب لن يسقط آلة البطش إلا الدماء الطاهرة البريئة التي تسيل بسبب توهج المقاومة السلمية . نعم  ! في تضحيات هائلة لكنها أقل من التضحيات إذ تعم البلاد.  فالتضحيات من الإجرام والتنكيل لن تصيب ملايين الناس بل قيادات التحرك والنشطاء وهذه ضريبة تدفع بين يدي شعبنا إن كنا نحبه أكثر من حبنا للحكم والكراسي. عندما نصحنا إخواننا في سورية في عام 2011 قلنا في ما هو منشور  إياكم أن تظنوا أن مبارك سقط في مصر لقد سقطت مجرد صورته أما نظامه وعسكره فيستعدون للانقضاض على الثورة كان ذلك قبل إثم الانفراد بالسعي نحو حكم فئة من فئات الثوار والتخلي عن مواثيق العمل الجبهوي . ومبارك شخص مقطوع من شجرة ليس له عصبة كما في مقدمة ابن خلدون لمن يقرأ علوم الاجتماع وقد يلقي به أصحابه إلى النفايات إذ لا يهمهم شخصه ، بل يتقدمون هم كما حدث بعد ذلك فعلاً. وصاحبكم ليس مثل مبارك بل له عصبة وأيما عصبة متمكنة “فما هكذا تورد الإبل يا سعد” . قالوا نحتاج للسلاح لندافع عن المتظاهرين ! يا سلام ؟ قد ذكروني باللص الذي قيل له إحلف يمين فقال جاء الفرج ! نعم قد كان النظام يستعمل السلاح في وجه عزل وهو في هذه كان ينحدر إلى السقوط بسرعة ولا يستطيع أن يرفع من درجة فتك السلاح  إلى دبابات وطائرات وغيره بل كان يدان من كل أطراف المعمورة على قمعه للشعب وقتله للمتظاهرين بالرصاص. حتى الناصريون في مصر وحامدين صباحي  فقد أدانوا بشدة  قمع النظام السوري للشعب  في بدايات الثورة. أما عندما بدأ ظهور الرشاشات لحماية المتظاهرين فقد جاء الفرج  مهللاً إلى النظام وبدأ باستعمال الدبابات والطائرات  والبراميل وتم إعطاؤه سنداً  دولياً كان قد فقده إذ أصبح يواجه  ثورة مسلحة بينما كان قبل ذلك معرىً دستورياً إذ يقتل شعباً أعزلاً . ولكل من زعم أن السلاح سيحمي المتظاهرين  رأينا كيف أن السلاح نقل الصراع إلى مستوى تدميري مرعب  أصاب غالبية الآمنين الذين حتى لم يشارك معظمهم في التظاهرات. ومن كان يظن أن النظام سيهمه التفريق بين ثائر وغير ثائر فهو لا يفقه في أبجدية السياسة شيئاً وهو شريك في الجرائم التي تسببها. كانت “الجزيرة ” عام 2011 تظهر على الشاشة في نفس الوقت أربع حراكات : اليمن وليبيا وسورية والبحرين قبل أن يضغط الخليجيون عليها فتنقلب على الحراك البحريني الذي بقي سلمياُ حتى اليوم. وإلى السذج الذين يعتقدون بأن الإطاحة برأس النظام سيأتي  لوحده بالنصر المبين نسوق لكم سقوط الرئيس اليمني الذي أفرحنا فهل قضى ذلك على نفوذ علي عبد الله صالح  ؟ لقد تم تدمير اليمن!  وبعد سنتين تم  تشكيل تحالف عسكري للحرب في اليمن لمواجهة من ؟ هل لمواجهة الحوثيين فقط  ؟ الذين حاربهم علي صالح عدة مرات قبل أن يتحالف معهم ؟ كلا بل لمواجهة علي عبد الله صالح أيضا وها هو أحد الأطراف الثلاثة باعتراف دولي الذين يجلسون لتقرير مصير اليمن ولولا السند الدولي لعبد ربه هادي منصور لكان صالح هو الأقوى. ولا تنسوا أن علي صالح لم تسقطه يومها إلا السلمية ولولا ذلك  لكان اليوم يفاوض كرئيس لليمن وليس كزعيم ميليشيا. عندما كنت أذهب إلى سورية الحبيبة لقضاء عطلة أو مرورا إلى لبنان لم أكن ألتقي أبدا أيأ من شخصيات النظام ولا يعني ذلك أن ذلك كان حاجزا يمنعهم من احترامي بل واحتراما كبيرا رغم أنني انتقدت بشدة الرئيس حافظ الأسد في مكتبة الاسد في دمشق عام 1997على موقفه من ارسال الجيش العربي السوري  ليقف مع الأمريكان في غزوهم للعراق في حفر الباطن  ثم حصاره للعراق وذلك بحضور كبار القوم بمناسبة تأسيس اتحاد الكتاب الفلسطينين . وحتى أكون صادقا من حيث مقابلتي لمسؤولين  من عدمه فقد دعاني يومها العماد مصطفي طلاس الذي حضر إلى المكتبة إلى منزله للغداء وكان حاضرا في الغداء بالإضافة إلى السيدة زوجته ابنه العقيد مناف الذي انشق بعد بدء الثورة وجرى الحديث عن العراق فقال مناف أن صدام حسين عميل لأمريكا  فأجبت : ما شاء الله أما أنتم فكنتم تمارسون الوطنية في حفر الباطن. كما وانتقدت النظام في سياسته الداخلية القمعية  في نفس المكتبة عام 2006 في محاضرة لو تعلمون بالله عليكم ما هو عنوانها  : ” لمن الكلمة غدا ؟ للأنظمة ؟ أم للمعارضات السلمية ؟ أم للمعارضات المسلحة؟”  نعم محاضرة كانت كلها استشرافا دقيقا لما يحدث اليوم نشرتها القدس العربي دون المقدمة النقدية (راجع موقعنا المذكور) .  بل على العكس كنت دائما ألتقي شخصيات معارضة. وكان أكثر من كنت أمر عنده وأتناول أجمل فطور شامي معه هو الصديق المعارض الحاد الجلد الصبور الأستاذ المحامي هيثم المالح الذي رجوته بعد بدء الثورة رجاء حارا في اتصالات سكايبية ألا يغادر دمشق وأن يبقى فيها مناضلا سلمياً مهما كلف الثمن وعندما أصر قلت له أرجوك إياكم والتسليح وإياك والخروج من سورية وإياك  والذهاب إلى البرلمان الأوروبي في بروكسل وإلى الاستعانة بالأجانب إذ هكذا ستبدأ هزيمة القضية .  لم يستمع إلي وقال نريد أن نحمي المتظاهرين ! وكم حزنت عندما رأيته قبل أيام على التلفاز في الرياض مع عشرات مثله ليس بيدهم من أمر سورية شيء بل يتلاعب بهم وبسورية غلمان إقليميون وفطاحل أجانب ولا يوجد اثنان منهم على قلب رجل واحد. فيا حسرة على سورية .! إن هؤلاء الذين خطفوا قيادة الثورة والتي كانت قيد التشكل في الداخل لا يتدخل في قرارها أحد، وانساقوا مع الفرنسيين والخليجيين  لتشكيل مجلس اسطنبول (لاحظ اسطنبول أول تدخل أجنبي) الذي نسينا اسمه قبل أن يتطور إلى الإتلاف الذي يدين بالولاء لمن ينفق عليه من أموال غير سورية يتجاذب كل ممول جماعته .هؤلاء الذين ضيعوا الثورة  ما زالوا  يمدحون  كغيورين على الشعب ولا يحاسبون ! أما الناصحون  الذي أثبتت الأيام  صحة موقفهم فهم “شبيحة ” لأنهم لم يدغدغوا مشاعر السذج بشتم الأسد ولعن النصيرية وإدانة إيران وتحقير روسيا. كنا نتعجب من سذاجة الذين ارتموا في احضان الغرب كيف أنهم لا يحسبون حساب خطوات النظام عندما يضعف  .فهل توقعوا أن يكون عنده أي مانع يمنعه من الاستعانة بإيران وبروسيا وهل ستقبل روسيا أن يغدر بها  حلف النيتو مرة ثانية بعد ليبيا فتطرد من حوض البحر الأبيض المتوسط؟ ما هذه السذاجة ؟  . فهل الأقلمة والتدويل اختصاص للثوار حلال عليهم وحرام على غيرهم؟ سيقول الصبية إنك  بذلك تبرر النفوذ الإيراني فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . أأنا الذي اتهمت الإيرانيين علنا وفي  عقر دارهم في طهران عام 1991 وكذلك بعد ذلك عام 2003 وفي مذكرات خطية منشورة موجهة إلى الإمام  الخامئني بالتواطؤ مع الأمريكان والسكوت على غزو العراق وأفغانستان سكوتا لئيماً أفضى إلى هيمنة إيران لاحقاً على العراق هيمنة احتلالية فكان الأمريكان خدما لهم في ذلك. وكذلك رسالة إلى السيد حسن نصر الله في  28 آب 2003 مستنكراً  دفء التعامل مع من جاؤا على الدبابات الأمريكية في العراق كان ذلك عندما لم يكن أحد ليتجرأ على مواجهة هذه المواقف. ألم يخطر ببال معارضي الفنادق الذين اختاروا العسكرة( لم يحمل أي واحد من كبارهم  السلاح بل وردوه  للشعب ليموت غيرهم من أجل أن يتقاسموا هم على الغنائم)  واختاروا الاستعانة بالإقليم وبالدول العظمى بأنهم سيدفعون خصمهم لمواجهتم بنفس السياسة ؟؟   ويا ليتنا نتعلم فن إدارة السياسة من عتاولة السياسة ال فتركيا وإيران تخوضان حربا بالوكالة في سورية لاينكر وجودها حتى ساذج ورغم ذلك تتخاطبان وديا وتتزاوران على أعلى المستويات وترفعان من علاقاتهما التجارية وفي الطاقة بينما لا يقبل من أحدنا أقل من شتيمة الأسد لكي ينجو من لقب شبيح وتخون حماس والجهاد لأنهما قدمتا التعازي بالشهيد القنطار! أبهذه الطفولة تدار مصالح شعوبنا ؟  طفولات طفولات طفولات تتصدر العمل السياسي بينما يفوز الدواهي أصحاب العقول بالإبل. نسينا أن نذكر الأسوأ الذي هو نتاج ا”لعبقرية” الثورية فالطرفان الذين ذكرنا أعلاه ليسا هما المنفردين بمصير سورية بل إن الطرف الأقوى الذي تعجز عن مقارعته الدول العظمى مجتمعة لا علاقة للإئتلاف ولا بالنظام  به  .  فقد تم اختطاف سورية من يد الطرفين بل إن المنطقة كلها يعاد تشكيلها وإن أقل الناس تأثيرا في تشكيلها هم الذين يساقون إلى المؤتمرات سوقاً. أما الذين فرضوا أنفسهم ليكونوا مرشحين لحضور مؤتمر لا يوافقون أصلاً على حضوره فهم داعش ونظراؤهم .والطرفان والأجانب من ورائهما غرباً وشرقاً يعلمون أن المفاوضات التي يحضر لها إنما  هي مجرد مرحلة  أولى للملمة الجهود المتناقضة الراضية  بشعار ديموقراطي مزعوم لمواجهة لا ديموقراطية داعش وإحضارها هي إلى طاولة مفاوضات كما يجري مع طالبان التي لم يستطيعوا القضاء عليها بعد سنوات وسنوات من الحرب. ومن المضحك أن يسعى لإصدار لائحة تأهيل لتنظيمات تكفر الديموقراطية لكي تحشر حشرا في حل يزعم أنه ديموقراطي مما يذكرنا بالمزارع الذي غضب وسلح على بطيخاته بعد وقوعها من العربة فلما عاد من السوق وعطش نظر إليها وقال : هذه أصابتها وهذه لم تصبها. في العقود الماضية اتفق الإسلامييون والقومييون على التحالف في مواجهة الطغيان في بلادهم وأقسموا على مبدأين يعتبر الإخلال بأي منهما خيانة. لا للتدخل الأجنبي ولا لحكم العسكر. وقد خان الطرفان العهود . في سورية انفتح الإخوان على الأتراك والفرنسيين وعلى الصهيوني برنارد ليفي في تأسيس مجلس اسطنبول تحت ذريعة إنقاذ شعبهم من الطاغية. وفي مصر استعان القومييون واليساريون بحكم العسكر للتخلص من انفراد الإخوان بالحكم وسكتوا عن البطش الإجرامي الذي لحق وما زال يلحق بالإخوان . وإن مصيبة المصائب ستكون إذا تم إنقاذ نظام السيسي المتهاوي بالتجاء الإخوان إلى السلاح كما هو متنازع عليه الآن في مراكز قرارهم . وقد علم الإخوان بأنني من أشد المساندين لهم في محنتهم في مصر رغم انتقادي الشديد  لأنهم أول من فتح باب الأجنبي في سورية  والذي جعلي أحصل على لقب شبيح بامتياز من صبيتهم . تناقض جميل : أشبيح في سورية ؟وإخونجي في مصر ؟  هذا طبعا عند السطحيين وما أكثرهم. كانت الثورة السورية ماضية نحو النجاح لولا العسكرة والارتهان لمن يعطيها المال والسلاح . والثورة المصرية تسير نحو نجاح مؤكد في وجه خاطفيها المجرمين وعسكرهم  إلا إذا خدم أحدهم النظام بالتوجه نحو العسكرة عندئذ لا سمح الله عظم الله أجركم  في الثورة بل في مصر الواحدة  الموحدة.  فلتحذروا : ألا لعن الله من قد يرتكب مثل هكذا حماقة إن هو أقدم عليها. يكفينا إضاعة سورية  ودمارها وتشريد أهلها ! يكفينا سورية ! إن أي معارض يدعو إلى العسكرة في مصر على الغالب مدسوس مشبوه يريد  إنقاذ نظاما يتهاوى من هول ظلمه وبطشه.
كلمتي في مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول في برلين 28-11-2015

كلمتي في مؤتمر الشتات الفلسطيني الاول في برلين 28-11-2015


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
كلمة في مؤتمر الشتات الفلسطيني الأول في برلين 28 نوفمبر 2015 قبل أن أبدأ لا بد أن أعلن بأعلى صوتي : لله درك أيها الشعب العربي العظيم في فلسطين الذي كان وما زال  دائماً متقدما على قياداته السياسية وحتى الجماهيرية والذي يستنبط بإبداع هائل آليات مقاومته فكلما ازداد تخلي إخوانه من عرب ومسلمين عنه كلما ازداد إصرارا وإبداعا في نضالاته. لقد قزم شباب وشابات ولدوا بعد الاحتلال ومعظمهم لم يخرج مرة واحدة خارح حدود فلسطين لقد قزموا رجولة الكثيرين منا من حولهم إن كان قد بقي لدى القاعدين منا  شيء اسمه رجولة. وفي هذا الخصوص لا بد أن أخبركم عن شهادة زعيم عظيم وعن تواضعه أمام انجازات شعبنا العربي في فلسطين . فقد قال لي الرئيس الشهيد صدام حسين : أنا أعرف صحة القرار الذي اتخذه  من عدمه من مراقبة تفاعل أهلنا في الأراضي المحتلة معه فان  هم تظاهروا مؤيدين  لقراري مشيت  فيه إلى آخر المطاف ، وإن  هم لم يتفاعلوا معه راجعت نفسي و عدت عن قراري.   كل الشكر للجنة التحضيرية على دعوتها لي للمشاركة في هذه الفعالية المباركة إن شاء الله. ولا يخفى على أحد أن أية فعالية تتمحور حول فلسطين إنما تشرف وترفع من شأن من يشارك فيها. فلسطين التي يحدثكم عنها من كان واعيا في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين كانت اللازمة التي يتمحور حولها أي نشاط في أي قطر عربي أو إسلامي. لا يجرؤ أحد وقتها وقبل أن يوصلنا الإنهيار إلى أوسلو ووادي عربة أن يتحرك في أية قضية داخلية أو خارجية  قطرية أو عربية إلا وكانت فلسطين حاضرة في صلبها. فلا حقوق إنسان مفصولة عن فلسطين ولا مطالبة بالحريات والديموقراطية مفصولة عن فلسطين ولا مطالب تنموية مفصولة عن فلسطين إلى أن وقعت الكارثة الكبرى التي هي  حتى أكبر من كارثة النكبة فنكبة 1948 إنما كانت كارثة مادية أصابت الجسم ولم تصل وقتها إلى الوعي  للذات الوحدوية للأمة  ولا للوعي الديني بقدسية فلسطين. بل تسبب الوعي الوحدوي وضرورته من أجل تحرير فلسطين في سقوط كثير من الأنظمة القطرية المسؤولة عن النكبة وكانت كل الانقلابات  في سورية ثم مصر ثم العراق ثم ليبيا واليمن إلخ  إنما تستمد شرعيتها من شعار تحرير فلسطين.  الكارثة الأكبر هي الكارثة الثقافية التي تم حقنها في الأجيال الجديدة . كارثة أن فلسطين للفلسطينيين و ان الأردن للأردنيين و أن لبنان للبنانيين وسورية للسوريين الخ.  نعم ! الكارثة الكبرى أن وجود مثلي اليوم في هذا النشاط يسجل لي كإنجاز عند غالبية الحضور وأنني لا سمح الله  إنما “أتفضل “بدعم القضية  بعمل خارج مألوف كثير من شباب بلدي وبلاد العرب من حولي بينما لو غبت عن مثل هذا النشاط قبل ربع قرن لكنت مستحقا لإزدراء المجتمع ولأوقعت نفسي في دائرة الاتهام. إذا فالشتات الأول الذي سنتكلم عنه اليوم قبل أن نصل إلى شتاتكم هو تشتت الأمة العربية التي هي قلب الأمة الإسلامية عن فلسطين بعد أن لم تعد القضية المركزية عند الكثيرين حتى من الصادقين الذين اختلطت عندهم أولويات  وطنية محقة. وبالمناسبة سأفاجئ الكثيرين منكم  وخاصة الشباب بأنني من جيل كان إذا استعمل وصف فلان وطني كان يقصد به أن فلانا وحدوي عربي لا أقل من ذلك . وأنا ما زلت معتادا على هذا اللفظ بهذا المعنى ولكن الكثيرين عندما يسمعونني أستعمله يعتقدون أنني أقصد أن فلانا وطني سوري أو وطني أردني أو وطني فلسطيني أو غير ذلك فلا حول ولا قوة إلا بالله فتصوروا معي  الغربة التي يعيشها أمثالي وكم هو مؤلم لمن كانت ثقافته هكذا أن يعيش هذه الأيام التي انهارت فيها مواصفات الوطنية فأصبحت أقرب إلى القدح منها إلى المدح. فبعد أن كان حضور أمثالي لمثل هذه النشاطات جزء رئيسيا لا يجتزؤ من القضية : قضيتنا كلنا. أصبح حضوري كأردني مساويا في قيمته للأسف لحضور أي متعاطف غربي مع القضية ذلك أن الانهيار الثقافي الذي أصاب بلاد العرب  أوصلنا إلى بلدان عربية فيها متعاطفون ملتحمون بالقضية الفلسطينية ولكن فيها  في العقود الأحيرة “وطنييون”  بالمعنى الجديد للوطنية يعتبرون أن هذا الأمر لا يتقدم في الأولوية عندهم على قضايا داخلية وأن فلسطين للأسف هي للفلسطينين وأن أمثالي متفلسفون مهتمون بما يجب ألا يعنيهم. للأسف ان هذا قد بات  واقعاً معاشاً يجرحنا يومياً وعلينا أن نواجهه بعلمية وأكاديمية لا بعاطفية ولا بغوغاء. و بالإضافة قد سبق هذا الشتات الفكري العنصري الإقليمي  تشتت ثقافي آخر لم يخرج القضية من مركزيتها ولكنه جعلها قضية متنازع على مركزيتها ثقافياً : هل هي قضية عربية أم إنها قضية إسلامية ؟  وخذ لك  تجاذبات أوصلتنا إلى الحال الذي نحن فيه : اضمحلال الاهتمام بها عربيا وإسلامياً  بل وأسوأ من ذلك انقسام فلسطيني فلسطيني بين توجه إسلامي ما زال يصارع عدم الرضوخ للتسوية ويساري رضخ في معظمه للأسف لفكر التسوية. عندما نصل الآن للتحدث عن مؤتمركم حول الشتات فلا بد أن نبدأ بضرورة القضاء على  الشتات الثقافي الفكري  الأول الذي ذكرت فيما سبق. وأبدأ بتأكيد حضوري هنا كعضو وكجزء من القضية ولست ضيفاً متعاطفا. فحتى لو أردنا جدلا بحث الأمر من المنطق الناقص للوطنية  فإن أي وطني أردني مثقف (وأعني بمثقف المطلع على البرنامج الصهيوني وعلى أدبيات المشروع الصهيوني ) يعلم أن ابتلاع الضفة الغربية كان الخطوة الثانية من المشروع الصهوني الذي يمثل فيه شعار “الأردن هو فلسطين” المرحلة الثالثة    والذي تليه المرحلة الرابعة المتمثلة بشعار  أن  ” الاردن هوالضفة الشرقية لإسرائيل” أي أن شرق الأردن هو جزء لا يتجزأ من فلسطين . هكذا صرح علنا للأسف رئيس الكنيست  الذي دعاه الملك حسين لإفطار رمضان عام 1995 عند ركوبه الهليكوبتر مجيباً سؤالاً حول شعوره إذ قال : أنا سعيد لأزور الضفة الشرقية لإسرائيل ومع هذا تم استقباله . وصفي التل :    هذا أمر كان يدركه جيدا أردنيون  كثر وسيتفاجأ الكثيرون منكم  عندما أذكر لكم  اليوم ما يخالف ما تم تثقيف معظمكم عليه أن من أهم الأردنيين الذين كانوا يدركون ذلك هو وصفي التل الذي شوهت الروايات الكارهة جداً له من جهة  ، والعاشقة عشقاً هائلاً له من جهة أخرى رؤيته ومشروعه  إذ كان صاحب فكر ومشروع يجب أن يدرس بأكاديمية وبموضوعية  علمية لأن في دراستهما اليوم صدمة  للمتعصبين السطحيين  من شرق أردنيين ومن فلسطينيين  تصحيهم من التعصب  الاقليمي الأعمى الذي حل بطرفي شعبنا الواحد. للأسف الطرفان يتخذانه بجهل مركب وبسطحية  كرمز انعزالي أردني معاد لفلسطين  وللفلسطينيين ، بينما يستطيع من عاصره  وقرأ له وعرفه عن قرب مثلي أن يشهد بأن وصفي كان يعتبر أن المشروع الصهيوني تهديد مباشر للأردن بحيث قال مقولته الشهيرة لا يمكن أبدا أن يكون هنالك سلام  بيننا وبينهم . أهمية كلامي أنني كنت قريباً من أجوائه أعرفه شخصياً فعندما كان والدي سفيراً في  ألمانيا عام 1995 طلب من رئيس الوزراء أن يبعث معه كمساعد  وصفي التل . وفي بون القرية الصغيرة وقتها المملؤة بأوقات الفراغ  كان شيقا أن استمع وأنا ابن الرابعة عشرة إلى حوارات الرجلين. كان ذلك قبل أن يصبح والدي سفيراً في ألمانيا مرة ثانية عام 1968 وقبل أن يحيله  رئيس الوزراء وصفي التل بطلب صريح من الملك على التقاعد بسب اختلاف الرؤى حول  الفدائيين وحوادث أيلول. وقد ذكر لي أحد الذين يعرفون وزيراً عربياً للدفاع حضر اجتماعات الوزراء في  القاهرة عندما حضر اجتماع وزراء الدفاع في القاهرة في اليوم الذي سبق اغتياله أن التل كان الوزير الوحيد الذي يحمل مشروعاً جدياً عميقاً فيه ابداع عسكري ونهضوي لتحرير فلسطين عرضه على زملائه وزراء  الدفاع العرب. حتى إن ذلك الوزير الذي تعرف عليه فقط في ذلك الاجتماع قال بعد الاغتيال تمنيت لو أنني لم أعرفه من شدة اعجابه بالمنطق الذي سمعه منه قبل يوم . قد تعجبون من تركيزي على هذا الموضوع. إن حالة الاستقطاب الإقليمي التي يعيشها الأردن اليوم بين فلسطيني وأردني لا يسعفنا ويخرجنا منها إلا إعادة كتابة التاريخ الحديث بصدق يحتاج إلى جرأة أكاديمية علمية ترتفع فوق ظنون الناس و السائد من رأيهم العام توصلنا إلى صحة أو عدم صحة رمزية ألبسوها سيرته.فكما تعانون في الشتات من الاسلاموفوبيا فان أهلنا في الأردن وفلسطين يعانون من الوصفي فوبيا . الأردني الانعزالي يعشقه كرمز للنقاوة العرقية الأردنية رغم اختلاط الأنساب في وحدة اجتماعية عظيمة للأسف  والفلسطيني ينفر من ذكره كأنه المسؤول  الأوحد عن أحداث أيلول وكأن العمل الفدائي لم يدخل في انحرافات قادت بالضرورة للاصطدام والذي تكرر بعد ذلك في لبنان. فهو أهم رمز ثقافي  خلافي يجب أن تمحص سيرته  علميا وأن يدرس تسلسل الأحداث الذي أوصلنا إلى مصيبة أيلول  1970 التي شقت الساحة الأردنية شقاً يزداد توسعا مع الأيام إذا أردنا معالجة الأمر ، إذ لا يمكن أن يعالج بالقفز فوقه. إن الأمانة  في ضرورة إعادة اللحمة  الأردنية في الوطن الواحد والتي سأسأل عنها يوم القيامة  والثقة التي أحظى بها عند أهلي وشعبي الواحد على ضفتي الأردن الحبيب وجرأتي المعروفة في مواجهة الطغيان تفرض علي أن أواجه  أشرس طاغية : طغيان رأي عام  تعد مواجهته أصعب من مواجهة  أي حاكم ظالم . بعد كل ما تقدم نصل إلى موضوع مؤتمرنا هذا. الشتات الفلسطيني في بلاد الشتات الغربية وما يجب أن يكون عليه التصرف من أصحاب الفضل من أمثالكم. ونحمد الله أنكم قد قطعتم المرحلة الأولى بأن أخرجتم هذا المؤتمر من الخلافات الفصائلية ولولا ذلك لما حضرت. فإذا كنا خارج فلسطين نؤمن بأن كل نضالاتنا القطرية والقومية والإسلامية يجب أن تنضبط ببوصلة القدس وفلسطين فمن باب أولى أن تتوجه بوصلة الفلسطينين إلى قطب مغناطيسي واحد هو فلسطين والقدس لا أن تتوجه إلى معادن الذاتية التي تغش فتحرف البوصلة بدراية منا أو دون دراية. وأبدأ بارسال التحية والإكبار لأهم مجموعة من شعبنا قاست حتى من ظلمنا ومن آرائنا السطحية  في أحوالهم رغم أنهم قد قدموا أهم تضحية يقدمها غيرهم  ألا وهي تضحية الثبات على أرض فلسطين وتحمل الاحتلال البغيض  وممارساته الظالمة المهينة يومياً تمسكا بالأرض هؤلاء حاشا أن يكونوا”عرب إسرائيل ” كما يسميهم بعض سذج السياسة وإنما هم أرومة عروبتنا وسنديانتها الذين تتقزم نضالاتنا أمام صمودهم الاسطوري  وهم جذور شجرة المقاومة النامية التي ستعيد الأرض في قادم الأيام فتحية لهم وألف شكر. يا أهل الشتات  في هذا الؤتمر: تعالوا نتدارس أهم واجب عليكم . فدرء المفاسد أولى من جلب المنافع ! وهل هنالك مفسدة أكبر من تنازعكم الذي يذهب بريحكم. في جميع أموركم وحلكم وترحالكم وقبل أن تأخذوا أية قرارات قد تفرقكم وتصبح موضع نزاعات  قضية فلسطين في غنى عنها فليسأل كل واحد منكم نفسه هل القرار الذي سأتخذه يصب في صالح  وحدة النضال من أجل القضية أم أنه سيزيد من تمزقها. وقدموا لقيادة نشاطاتكم الموحدة تلك الشخصيات الجامعة التي لن تعدموها فليس زعيم القوم من يحمل الحقدا فإذا كانت مصلحة فلسطين في سقوط أحدنا فأنا أولكم مناداة بشعار : فليسقط ليث كي تحيا فلسطين وكي يحيا الأردن وكي تحيا أمتنا. إنها لمسؤولية تاريخية سيحاسبكم بها أحفادكم بعد موتكم قبل أن يحاسبكم عليها ربكم فكونوا لهم نورا يستضاء ويسترشد به ولا تتركوا لهم أخبار شقاقاتكم واختلافاتكم حول قضية عدالتها أكبر بكثير منكم ومنا وحتى من كل شهيد ضحى من أجلها. من الآن فصاعدا النشاطات من أجل فلسطين يجب أن تكون مثل باقة ورد واحدة لكنها متعددة الألوان . إن عدوا مغتصباً عنده مئات بل آلاف من الجمعيات والمؤسسات المختلفة في شتاته ينجح في جعل أصواتها المختلفة متجانسة يساهم طبلها مع مزمارها مع كمانها بانتاج معزوفة صهيونية ذات هدف واحد: اظهار حقيقة وحشيته ولصوصيته  واغتصابه الفاشي لأرض ليست له بمظهر رسالة  إنسانية كاذبة  تتعرض لعدوان الضحية لا يمكننا الانتصار عليه إلا بتنظيم خلافاتنا في  الداخل وكذلك في الشتات خلافات تحتاج إلى مايسترو  في إدارتها بحيث تعزف في جوقة واحدة لصالح قضية واحدة. فتنتقل من نشاز مزعج ينفض الناس من حوله إلى سيمفونية تسمو وتشنف الآذان بعدالتها . إن موسيقى الصهاينة الكاذبة يستمع لها العالم لتجانسها رغم غيها وسفالتها وكذبها بينما موسيقى  قضيتنا تزعج مستمعي العالم فينفضون من حولنا. بالله عليكم انظروا إلى حالكم في الشتات هل  محصلة منتوج حراككم ونشاطاتكم لنصرة فلسطين إيجابية ؟ أم إن سلبية هنا تسلب نتائج ما تحقق من إيجابية هناك ؟  حتى بات وضعنا مملا لدى الرأي العام  العالمي. ألا يستحق المنتوج  النضالي الأعظم المتمثل بانتفاضة أبنائنا الذين بتضحياتهم الاسطورية لا يدافعون  منفردين عن الحق الفلسطيني وحسب وإنما يدافعون عنا في الأردن و عن سورية ومصر والعراق والحجاز والعالم العربي والإسلامي من تمدد المشروع  الصهيوني ألا يستحق هذا الانتاج النضالي الضخم المنبثق من شعب مل اختلاف قياداته وفصائله وجمعيات شتاته أن نرفده بتواضعنا لبعضنا البعض وبالتفافنا حول نقطة جوهرية واحدة  لا يمكن الخلاف حولها وهي حقيقة عدم إمكانية تصالح أحدنا مع المشروع الصهيوني الذي لم يتخل عنه أي يهودي بعد. وحقيقة أن أي تصالح استسلامي سيفتح الباب أمام المرحلة التالية من المشروع الصهيوني المتوسع باستمرار. إن أعداءنا  هم  أصحاب الشعار ” وجدت إسرائيل لتبقى ولتتوسع “. بارك الله في جهدكم اليوم مجتمعين من كل رياض الفكر المناضل الفلسطيني لتبعثوا الحياة في شرايين وحدة القضية تلك الوحدة التي لا تخصكم وحدكم يا أبناء الأرض المحتلة ويا أبناء الشتات بل وتخص كل عربي ومسلم من حولكم . والسلام
في حفل تابين الراحل يعقوب زيادين

في حفل تابين الراحل يعقوب زيادين


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
بسم الله الرحمن الرحيم في تأبين أبو خليل أيها الحفل الكريم إنه لتكريم لي أنا  أن أقف اليوم في حفل تأبين وتكريم ذكرى  أحد رموز نضال الحركة الوطنية الأردنية الكبار. الدكتور أبو خليل زيادين الذي تماهت كنيته   على مدار أكثر من ثلاثة أرباع القرن مع الانسانية والطهر والعفة والصلابة والثبات على المبدأ ليصبح بامتياز النموذج الذي يجب أن يكون عليه المناضل السياسي الملتصق بغاية نضاله وهدف برنامجه : الوطن والشعب .نموذج بدأ بالانقراض للأسف على مستوى الطبقة القيادية المتصدية لمطالب الجماهير           إن سيرة أبي خليل طوال العقود الماضية أضافت ما يشبه أل التعريف لكنيته فأصبح أشبه بالماركة المسجلةلا يقال “أبو خليل” إلا وعرف أهل السياسة  بمختلف أطيافهم من المقصود . طبيب إنسان لم يترك جمهور البسطاء يوماً وبقي في عيادته المتجذرة في وسط عمان ثابتاً في ما يمثل الوجه الآخر لثباته على مبدئه الذي لم يغير فيه لونه يرتاد البسطاء من أبناء الشعب الذين أحبوه عيادته بكل يسر وبساطة ويحتاج الرفاق الذين انجرفوا إلى مرتفعات عمان الغربية لمجاهدة للنفس ولمعاناة في حال رغبتهم زيارة عيادته حيث يجلس متجانساً مع نفسه. ولعل أشد معاناة عاناها  أبو خليل ليست تلك التي انصبت عليه من حكومات وسلطات لا يتوقع من مثلها غير ذلك ، ، فالمعاناة الواردة من هكذا سلطات متوقعة لا مفاجأة فيها، إنما المعاناة الأشد التي أصابت أبا خليل والقلة القابضة على جمر الوطنية في الصميم هي تلك المتولدة عن انقلاب كثير من الرفاق الوطنيين على وطنيتهم وتركهم لمواقع الصدام والنزال التي فيها الدفاع عن الشعب ومصالحه ، خصوصاً بعد انتفاضة معان 1989حيث سبق الشعب كالعادة الحديثة قياداته الشعبية السياسية وتحرك بمطالباته المشروعة ليحصد من كان يظن أنهم معارضون الثمار زعماً أنهم هم ومن خلال ما يسمى بالديموقراطية سيحققون للشعب أمانيه . وليس هنالك بأس في أن يحصد المعارضون النتائج إن كانت الحصيدة لصالح الشعب ، أما أن تكون نتائج حركة الجماهير انقلاب المنقذين إلى مشتكى منهم  فتلك مصيبة عاشها أبو خليل ما بعدها مصيبة. بعد انتفاضة معان ، معان التي كانت وما زالت حتى اليوم تمثل ضمير الأردنيين الأحرار، في عام 89 انكشف هزال قوى المعارضة التي لم تلب المطالب الشعبية المحقة بإجراء تغيرات جذرية على نظام سياسي تم تشويهه بعد رحيل الإنجليز لدرجة بات مطلباً بعيد المنال العودة إلى دستور وضع عند وجود الإنجليز عام 1952 .بل اشرأبت أعناقها فقط للتطلع إلى إشغال كراسي في نظام مشوه ، تماماً كما يفعل مهندس أحمق  يتصور أن صب الخرسانة في قوالب معوجة كفيل بتصحيح اعوجاج القوالب وليس العكس.فكانت الخرسانة التي صبتها المعارضة مثيلة لتلك التي صبتها الموالاة من قبلها. وازداد الانهيار والتراجع وانهيار المعارضة واسكات الأقلام الحرة بالترغيب بأكثر مما استطاع الترهيب اسكاتها حتى باتت الحريات في زمن الأحكام العرفية حتى نهاية الثمانينيات متقدمة بشكل لا يقارن أبداً بوضعنا الحالي. النظام السياسي لم يزدد قوة أبداً بل على العكس من ذلك ، إلا أن انهيار المعارضة بشكل مريع هو الذي تسبب في حالة القمع والمذلة التي نراها في زمن ما يسمى بالديموقراطية. كل ذلك جرى أمام عيني أبي خليل المناضل فنحتت الأنواء حوله ما كان يبدو صخراً وعجزت عن النيل من تركيبته الأشبه بالغرانيت ، فإذا هو على غير رغبة منه أشبه بالمسلة الجرانيتية الشامخة التي لا تهنئ نفسها بجمال طولها الباسق بقدر ما تعزي نفسها وتعزي الوطن بذوبان الصخر من الجبل الذي كانت جزء منه ، جبل الوطن أحوج ما يكون إليه اليوم. بقيت فائدة هامة من مناسبة تكريم أبي خليل على لسان قومي إسلامي، فائدة ننقلها إلى مستقبل أجيالنا حتى لا يكرروا مضيعة الوقت التي مر بها أسلافهم في تناحر ظن المتناحرون فيه أنهم في خندقين إيديولوجيين لا لقاء بينهما . فأبو خليل وصحبه كانوا معذورين في ما التبس عليهم من أن الإسلام يمثل قوى الرجعية عندما اصطف كثير من الإسلاميين بسذاجة مع المعسكر الغربي غير مدركين أن التناقض الحضاري الأكبر هو ذلك التناقض بين الرأسمالية المتوحشة وبين الإنسانية وكان قد ساهم في مزيد من دفع هؤلاء نحو ذلك الاصطفاف بسذاجة مماثلة تركيز كثير من قوى اليسار على محاربة الِإيمان , ولو أراد بعض المتعصبين دينياً اليوم أن ينسفوا اليساربسطحية مماثلة لفعلوا ذلك بجريرة ما يفعله الكثيرون من اليساريين الذين انهاروا وقفزوا إلى حضن العدو المعولم المعولم . لقد اكتشف أبو خليل والصادقين من أمثاله بأن الخندقة الحقيقية خندقة في داخل المجموعة الأيديولوجية الواحدة . فعقيدة الإسلام الصافية بريئة ممن يحمل لواءها مصطفاً مع قوى العولمة كما مع قوى الظلم المحلي. كما أنه ليس هنالك يسار أصيل في خندق قوى العولمة أو في خندق أنظمة التبعية .. إن ما  جمعني بأبي خليل الشيوعي الوطني المناضل أكثر بكثير مما يجمعني  بشخصية ذات مظهر ديني تفتي  للظلمة ما يزين ظلمهم وتسكت عن تعطيل  حكم الجهاد ضد الغزاة. وإن أبا خليل قد خدم وأمثاله أهداف الحرية وحق تمكين الشعوب من السلطة السياسية المختطفة التي أتوق إليها في توجهي  السياسي كمتدين يرى في الدين رافعته الإنسانية على ضد  من إسلاميين أو قوميين أو يساريين استخذوا للسلطات المحلية والعالمية فوهبوا اللب وتشبثوا بالقشرة . فليس ديناً دين لا يخدم الناس وليس يساراً يسار يتقلب في حضن ليبرالية عدوة  للإنسان . ودعنا أبا خليل ونحن نسمع من جديد اسطوانة مشروخة كاذبة مفادها أن التناقض المانع للنهضة هو التناقض  بين الإسلاميين وبين القوميين واليساريين محييدين بذلك أنظمة لئيمة شريرة تتقلب في تحالفات مع واحد منهم ضد الآخر راكبة المد  دائسة على الجميع. الحقيقة هي أن التناقض المانع للنهضة ليس بالتناقض العقائدي بل هو تناقض أخلاقي أحدث شرخا في كل خندق. تناقض بين إسلامي زعماً وبين الضد في ذاته بقبوله بالتدخل الاستعماري الأجنبي  في شؤون بلاده طلباً لحرية مهيمن عليها وتناقض بين قومي ويساري مطالب بالديموقراطية  وبين ذاته إذ يستنجد بالعسكر ويرقص فرحا بقدومهم ويحلل لهم مذابحهم ومعتقلاتهم . أعطني قوميا وإسلاميا ويساريا يجرمون التدخل الأجنبي ويجرمون حكم العسكر ويجرمون الاعتقالات ومذابح الاعتصامات وسأعطيك نهضة لأن ما يفرق هؤلاء المتمسكين بالطهر الوطني أقل بكثير من أن يكون حائلا لتجمعهم في جبهة ضد الصهيونية والاستعمار وأنظمة هي ذيول للاستعمار. لو لم يكن أبو خليل من هذا الصنف  العملاق الذي لا يتقوقع ضمن خندقه الأيديولوجي متحججا بالاعتذار عن الاصفاف مع نظراء له في خنادق  وطنية رديفة صديقة لما وقفت هنا مؤبنا .قد سبق في كهولته التي يفترض أن تشجع عنده المحافظة تقدمية الشباب وجرأتهم. في عام 1988 وكان المرجع الأهم لما يعرف بالقوائم النقابية الخضراء تسامى في موقفه خدمة لوطن هو أهم من الخندقة الحزبية فاقترح هو التوحد حول مرشح لمركز نقيب المهندسين لضرورة التوحد أمام الانهيار الاقتصادي والسياسي اللذين كانا يطلان على البلاد. وقد حاول إعادة الكرة بطريقة بشكل آخر في مطلع القرن الحالي إذ أخبرني ضاحكا برفض اقتراح له  اقترحه على قيادات اليسار الذين حضروا إلى منزله للتشاور : تعالوا نكتل كيساريين في برنامج وطني يقوده هذا الإنسان. وغبي كل من يعتقد أنه بمثل هذه المواقف قد تنكر لماركسيته أو أن خطيبكم قد فارق دينه. إن المعتقد الذي لا يصعد بك إلى مستوى الوطن كافة إما أنه معتقد بائس او أن البؤس هو رفيقك الذي حجب عنك الغاية الوطنية من وسيلتك الحزيبة. وبعد أفليس أبو خليل بعملاق فقدناه. ختاما سأله صحافي رآه في شيخوخته الشابة قبل سنوات قليلة يشارك في حمل يافطة طويلة تدين الاعتداء علي عن سبب وقفته  تلك فأجابه بتصريح  اختتمه بقوله له : هذا اعتبره مثل ابني ! إن عدم وقوفي اليوم هنا عقوق تأباه المروؤة لي . أرجو أن أكون بارا بالوالد أبي خليل العزيز الذي غمرني بوده وحماسه لمسيرة كان هو أحد رعاتها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ليث الشبيلات 31 ايار 2015
لقاء المهندس ليث شبيلات في منبر للحوار

لقاء المهندس ليث شبيلات في منبر للحوار


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
ادارة الصفحة | لقاء المهندس ليث شبيلات في منبر للحوار الجزء 1 مع الأعلامية ربى التميمي  
عشية جنيف٢: الاجانب يتفاوضون واصحاب الارض كالجو اري (زينات مملكات)

عشية جنيف٢: الاجانب يتفاوضون واصحاب الارض كالجو اري (زينات مملكات)


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
عشية جنيف٢: الاجانب يتفاوضون واصحاب الارض كالجواري (زينات مملكات) بقلم المهندس ليث الشبيلات منذ بدأت الاحتجاجات في سورية وانتقالها الى ثورة محقة على الظلم والاذلال بعد شرارة قمع الدرعاويين كنت مهموما جدا وخائفاً من احتمالات سطحية وسؤ قراءة الأحداث بحيث لا تضيع الثورة وحسب بل وتضيع سورية كلها كدولة موحدة. وبدأت بنصيحة الرئيس في لقاء يتيم بضرورة إسناد ظهره لشعبه في مواجهة مراكز القوى والفاسدين فأجابني بان ليس لديه مراكز قوى (وكانت هذه اول قراءة سطحية تغطي الشمس بغربال). ثم نصحت أصدقائي القدامى في المعارضة بضرورة الصبر على حراسة وطنية الثورة وعدم تسليم أمرها للأجانب المتربصين والأنظمة العربية المتصهينة الفاسدة التي ستعمل منهم ومن ثورتهم مجرد أحجار على رقعة لشطرنج ليست سورية الا احد مربعات الرقعة فيها. وكان اكثر الرموز بروزاً في المعارضة في عام ٢٠١١ الاستاذ هيثم المالح الشخصية ذات الجلد النضالي الكبير في مجال حقوق الانسان والذي كان يتطلع اليه كقائد رئيسي للثورة للأسباب التالية: ١) جلده وصبره الطويل في مواجهة مظالم النظام من داخل سورية ورفضه اللجوء الى الخارج ٢) خلفيته الاسلامية المستقلة مع حصوله على ثقة واحترام القوميين والعلمانيين واليساريين بسبب من جرأته في مناهضة النظام من الداخل. وكانت معرفتي به قد بدات بزيارته لي في نهايات الثمانينيات عندما كنت نقيبا للمهندسين طالبا مني دعمه في ملف حقوق الانسان في سورية الامر الذي تجاوبت معه فيه وبقينا نتعاون بثقة ونتزاور حتى عام ٢٠١١ حيث زرته بعد اطلاق سراحه وكانت احداث درعا قد بدأت. وبقيت على اتصال معه على “السكايب” الى ان قرر مغادرة سورية مخالفا رأيي طالبا العون من الأوروبيين. وكنت احذر من ان خبرة النضال في ملف حقوق الانسان والتي قد تفضي الى علاقات وصداقات مع أجانب يجب ان لا تنسحب الى اي عمل سياسي لان ذلك منزلق خطير يطيح باستقلال القرار. نصحته كما نصحت التنظيم الكبير المتمثل بالإخوان المسلمين الى ضرورة ابقاء الملف وطنيا وعدم تدويله لان مثل هكذا قرار حتى لو اتخذ بكل حسن نية فانه منزلق يفضي الى الخيانة والى تسليم القرار الوطني للأجنبي الذي لم يكن يوما سوى عدوا. (راجعوا مقالتي في صحيفة الاخوان “السبيل” في الشهر الاخير من عام ٢٠١١ وعنوانها “الاخوان المسلمون بيضة القبان بين معارضة وطنية ومعارضة النيتو”) وكان العديد من الاخوان في الاردن يرون رأيي وساهموا في لقائي في عمان مع بعض إخوانهم السوريين (٢٠١٢) دون جدوى حيث كانت سكرة روائح الانتصار “القريب جداً ” حسب قولهم (بالدعم الاجنبي الموعود) تعطل التفكير العميق. كم تحسرت بالأمس وانا استمع الى ما يفيد بان القانوني الكبير هيثم المالح الذي أضاع مكانته في رأي رضخ لضغوط عليه ليفتي بشرعية التصويت بالنصف زائد واحد (بدلا عن الثلثين في اول دوس على دستور الائتلاف) لسحب الائتلاف من أذنه الى جنيف ٢ بينما كان هو كما كان الباقون يرفضون رفضا باتا الجلوس الى النظام. ليت شعري ! لم يقبلوا في السابق ان يجلسوا الى النظام بارادتهم الحرة وبتجميع كل قوى الثورة من داخل الائتلاف وخارجه (ومنها الأكثر ثباتا على مواقفها هيئة التنسيق) في وفد قوي موحد بل ذهبوا مجرورين بنصف الائتلاف الى مؤتمر ليس لهم فيه اية كلمة تخالف ما توافق عليه الروس والأمريكان (عدد الوفد الامريكي لوحده١٤٠ شخصا ولو كانت المفاوضات بين سوريين برقابة دولية فحسب لما لزم لأمريكا ان تبعث بأكثر من بضعة أشخاص لكنها مفاوضات دولية السوريون ليسوا فيها سوى بيادق ). ورفضت الذهاب هيئة التنسيق التي كانت من أشد المطالبين بجنيف ٢ وتحملت في سبيل ذلك تخوين الذين ذهبوا بعد ذلك جراً من الائتلاف. ذلك لأنهم يريدون وفداً موحدا مستقلا قراره بيده وليس بيد الأمريكان او الروس. كم كنت أتمنى ان أكون مخطئا فتتنجو الثورة لكن رؤية أمثالي وكنا قليلين تم الاستهتار بها ونالنا من تهم التخوين والتشبيح الكثير على لسان أغرار في السياسة لم يضيعوا الثورة فحسب بل واضاعوا الدولة السورية معها. أرادوا بسذاجة وهوج ان يسقطوا النظام فأسقطوا الدولة وبقي النظام. في عامي ٢٠١١ و٢٠١٢ وعندما كان يبدو ان ثورة مصر في قمة عزها سكر الغير من رائحة خمر جيرانهم فنصحنا وكتبنا محذرين من السطحية وقلنا لهم ويحكم ان كل من يظن ان نظام مبارك قد سقط وان تكرار ذلك في سورية مسألة ايام ساذج بل وغبي. وقد ثبت للاسف رأينا حيث تسببت سطحية الاخوان في مصر ومحاولة استئثارهم بالسلطة بفتح ثغرة كبيرة نفذ منها النظام القديم وانقلب على الثورة انقلابا عسكريا أجراميا فاشيا وأصبحت الثورة الطاهرة تسمى في الاعلام القذر نكسة ٢٥ يناير. المصيبة ان كل الذين علقت اسطوانتهم على ضرورة خلع الاسد فقط وان ذلك لوحده سيدخل البلاد والعباد الى الجنان دون ١) اي برنامج جامع واضح مقنع منطقه ٢) ودون ايةً قيادة سياسية مستقلة راسخة٣) ودون سيطرة تلك القيادة السياسية على القرار العسكري على الارض ما زالوا يشتمون مخالفيهم وهم يساقون الى غرفة تعذيب جنيف٢ بدلا من ان يكونوا واعيين مستقلين موحدين ذاهبين الى باب فرج جنيف٢. لمن القرار على الارض اليوم ؟ هل هو لقيادة الائتلاف المبعثرة او نصفه المجرور جرا الى جنيف ام للمسلحين على الارض والذين لهم برنامج مخالف كليا للائتلافيين؟ هل مفاوضو جنيف ذاهبون لإقامة دولة إسلامية كما تريد اذرعتهم السلفية المركبة اصطناعيا على جسمهم “الديموقراطي” جدا. ويح عمى ابصار من لا تبصر عيونهم. هلا سألتم أنفسكم: ان الأولوية الاولى للشعب هي الأمن والاطمئنان. فهل نجح الثوار في إقناع الناس في المناطق التي “حرروها” بنموذج سلطتهم وعدالتها وبعدها عن التدخل في خصوصيات الناس وحرصها على أموالهم وأعراضهم.؟ ان كانت الإجابة بنعم فإنني أبشر النظام السوري الرسمي بالسقوط المؤكد. اما ان كان غير ذلك بان النظام على ظلمه وبطشه وفساده ليدرك ان هكذا فوضى ثورية هي اكثر عامل إيجابي يصب في صالح التصويت له. ان الصم البكم العمي سيصرون رغم كل هذا الانهيار على تسمية هذا الرأي بالتشبيح للأسد وما زالوا لا يدركون انهم هم بتصرفاتهم قد نالوا ميدالية التشبيح الأولمبية. لقد اوسعوه شتما. لكن من الذي سيفوز بالابل؟ ليث الشبيلات مقالتي في عام ٢٠١١ المنشورة في صحيفة الاخوان المسلمين الاردنية “السبيل” والمعنونة ( الاخوان المسلمون بيضة القبان بين المعارضة الوطنية ومعارضة http://goo.gl/6DlVIh
رسالة مفتوحة إلى الحاج د. عبد الله النسور..النظام يقوض نفسه

رسالة مفتوحة إلى الحاج د. عبد الله النسور..النظام يقوض نفسه


Warning: strpos() expects parameter 3 to be long, string given in /home/change/public_html/shubeilat.com/wp-content/themes/freshlife/functions.php on line 109
رسالة مفتوحة إلى الحاج د. عبد الله النسور رئيس الوزراء المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،                                   19-10-2013                    الموضوع: النظام يقوض نفسه – شباب الوطن المعتقلون سياسياً تشرفت في اليومين السابقين من أيام العيد المبارك مع صحب كرام  بالقيام بواجب الزيارة لثلة من شباب الوطن الذين يفتخرالمصلح الحر الأبي بأمثالهم والمغيبين في سجون متفرقة وما أكثرها “تبارك الله” في تنكيل بهم  وبالزائرين لهم تنكيلاَ يتتلمذ على يديه إبليس. ومضت الزيارتان الأوليان لسجني الهاشمية  (هشام الحيصة وثابت عساف)والرميمين ( باسم الروابدة ومؤيد الغوادرة وهماام قفيشة وأيمن البحراوي وضياء الدين الشلبي ) بيسر ودون ضجيج  ودون أي تأخير يشكر عليه إداريو السجنين. أما في السجن الثالث  سجن البلقاء الذي يقبع فيه الشاب الناشط رامي سحويل فتم تعطيلنا بالانتظار لنصف ساعة قبل منعنا بسخف لا مبرر له من زيارته بحجة أننا لسنا من أصوله وفروعه بخباف القانون. فضج الإعلام بالخبر في غير مصلحة إدارة البلاد السياسية حيث استنكر الناس مثل هذا التصرف السخيف. حتى أن أحد زواري أعلمني بعدها وكان قادما من زيارة بيت صدف فيه ضباط مخابرات كبار أن أحدهم قال : “من ذلك الغبي الذي منع الزيارة وسبب للبلد هذه الضجة التي هي في غنى عنها”. وفي اليوم التالي تكرر المنع مرتين في الجويدة (منذر الحراسيس) والموقر(معين الحراسيس) لولا اتصالنا في كل مرة بالعميد مدير السجون الذي تدارك الموقف. قبل 28 سنة وفي زيارة لحي الطفايلة قال لي أبناء منطقتي : “ما لك أنت وعبد الله العكايلة (وذلك قبل أن ينتقل من خندقنا إلى الخندق الآخر) لا تنفكان عن تقريع الأجهزة الأمنية؟ هل تعلمان عن أي طفيلي ينكل به؟” فأجبتهم : ” صبراً يا …… سترون مستقبلاً ما سيحل بكم!”. تذكرت ذلك وأنا أراقب السنوات الأخيرة شباب الطفيلة يتصدرون الاحتجاجات الحراكية التي امتلأت بها ساحات القرى والمدن الأردنية وعندما زرت أمس مناضلين صلبين خرجا من رحم الأجهزة الأمنية التي كنا ننتقد. معين الحراسيس نقيب سابق في الجيش، ومنذر الحراسيس رائد سابق في الأمن العام! تهاب الدولة منذر إلى الدرجة التي اعتقلته فيها بطريقة أسقطت مروؤة من يزعم أنه أردني ملقية بابنته الصغيرة في الشارع وعزلته في مخالفة مضاعفة للقانون والمواثيق الدولية في زنزانة مصرحة بكذب رخيص أن ذلك بطلب منه! وهل يكذب إلا كل رخيص ودنيء فاقد للرجولة؟ يا حيف ! قد أسقط الدولة هيبتها إن وجدت حقاً أمام شموخ منذر ومعين وهشام الحيصة وثابت عساف ورامي سحويل وباسم الروابدة ومؤيد الغوادرة وطارق خضر المغيب في سجن أبوالهوى في الشمال وأمام سخف وتهاوي سبب اعتقال همام قفيشة وأيمن البحراوي وضياء الدين شلبي المعتقلين بسبب رمز رابعة العدوية الذين استخدموه على الانترنت.مع أن الأصابع الأربعة باللون الأصفر لرمز رابعة  قد أصبح رمزا عالمياً للنضال ضد الطغيان والانقلابات العسكرية والتنكيل بالأحرار السياسيين كما حدث لشعار السلام الشهير ضد حرب فيتنام والذي أصبح حتى يومنا هذا للحركات السلمية ضد الحروب، والذي سأزين به رسالتي هذه لكم، إلا إذا كنتم من المؤيدين للبدعة الجديدة المسماة بالتمثيل الشعبي المباشر الذي يلغي جريمة الانقلابات العسكرية ويعطي شرعية سياسية للعسكر ببطولة الانتصار للجماهير واستلام الحكم بدلاً عن الأنظمة الفاسدة إذا تحركت الجماهير بما يكفي؟!  فشمس الحقائق العالمية لا يمكن أن تغطى بغربال أردني لأن النظام لا يعجبه هذا الشعار الذي أصبح عالمياً. أخي العزيز، الذي ألزم نفسه عام 1989 بخطابه الشهير لأهل السلط: إحملوني إلى عمان وساحاكم اللص ابن اللص…..فلان بالاسم” ها قد حملت إلى عمان وقد ملأهاالفساد أكثر بكثير من ذلك الوقت! فما بال اللصوص يسرحون ويمرحون لا يعتقلون إلا بعضهم في مغازلات رقيقة يسجن أحدهم بأقل مما يسجن به أحد “مطيلي اللسان” ثم يخرج ومئات ملايين أموال الشعب في جيبه، وكان قد صرح لمعارف موثوقين بأنه مجرد حجر صغير على رقعة من يحركه ممن هم أكبر بكثير مما يتصور. أو زوج عمة الملك الذي لم تطبق عليه الاتفاقية الجديدة لتسليم المطلوبين من بريطانيا بل طبقت فقط على  أبي قتادة نجدة للبريطانيين ولم ينجد بها  الأردنييون لأن سارقهم صهر العائلة الحاكمة. هكذا وبغباء شديد يقوض النظام نفسه بنفسه، فالأيام القادمة تحمل للشعب أضعافاً مضاعفة من الضنك والعوز والفقر مما أوصلتموه إليه إلى حد الآن وسينفجر في فوضى لا يستطيع أحد ضبط الأمور لا من الموالاة الساجدة ولا من المعارضة التي لايثق بها الناس إذ لم تستطع إيقاف الفساد وعمليات شفط جيوبهم  بالحرام وبالقوانين والتعليمات الجبائية القاسية ، فمنذ اليوم توجد عصابات معروفة علناً تسرق سيارات الموااطنين وسيارات كثير من المسؤولين وينصح الأمن العام المسروقين بدفع فدية إنقاذ سياراتهم بل ويدلونهم على العنوان. فكيف سيضبط الأمن غداً ؟ لا أريد أن أكرر ما كتبت لك عنه بدقة في مطلع هذا العام 19 كانون 2  2013  بعنوان “احملوني إلى عمان وسأحاسب اللص ابن اللص……..” وأكتفي بإحالتك إليه على الرابط على صفحتي الالكترونية http://shubeilat.com/2013/01/19/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%ae%d8%b7%d8%a7/ لعلك تقرؤه مرة أخرى. فقد أعلمني صديق مشترك لوزير داخلية أسبق انقطعت علاقتي به منذ زمن بأنه اتصل به ناصحاً إياه الاطلاع على رسالتي التي أعجبته كثيراً !؟!؟ فقد أسقطتم النظام أخلاقيا بزج الشرفاء في السجون بينما تحمون غاصبي الأراضي والأموال والثروات والمعادن والشركات إلخ واطمأننتم لعدم وجود قوة سياسية تستطيع تحقيق أي تغيير ولكنكم غفلتم عن حقيقة أن الذي سيثور الشوارع ليس تنظيما سياسيا بل هو الفقر والحاجة والجوع والغلاء وسيكون رتع المسؤولين ونهبهم لخيرات البلاد الوقود الذي يؤجج الانتفاضات. هل أسمعت حياً إذ ناديت فيحاورني لمصلحة بلد يفترض فينا كلينا أن نحبه؟ أم إنه لا حياة لمن أنادي؟ والسلام المهندس ليث الشبيلات    
© 2017 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.