استفتاء الخامنئي حول موقف إيران الآثم من الحملة الأمريكية على العراق 9-2-1991

قدمت هذه المذكرة أثناء زيارة الوفد المشكل من الشيخ راشد الغنوشي والشيخ ياسين الإمام نائب الشيخ حسن الترابي والداعي إلى طهران والذي كانت مهمته إقناع الإيرانيين بدعم العراق والتنسيق معه في الحرب ضد أمريكا وذلك بطلب من القيادة في العراق. وكنت قد وصلت متأخراً عن بقية الوفد الذي كانت قد سنحت له فرصة وصول طائرة تقل أسرى عراقيين مفرج عنهم إلى بغداد فسافروا فيها إلى طهران وغادروها قبل وصولي يائسين من تحسين الموقف الإيراني. أما الداعي فقد اضطر إلى السفر عن طريق تونس والجزائر حيث استقل طائرة إلى طهران غيرت الرحلة في فرانكفورت . وكان على نفس الطائرة الشيخ عباسي مدني الذي كان مسافراً لنفس الأهداف. بعد انتهاء زيارة الشيخ عباسي جاءني مسؤولو المراسم في الخارجية مستفسرين عن برنامج اللقاءات الذي أريده فأجبتهم : أما الدولة فلا أرغب بمقابلة أحد فيها حيث قابلتهم قبل شهرين وعلمت عن موقفهم السيئ ولكنني أريد أن أقابل الإمام الخامئني لأستفتيه. فأجابوا بأنهم يريدون شيئاً مكتوباً فوافقت فطلبوا أن يكون بالفارسية فطلبت منهم مترجماً صاحبني يومين في الفندق وطبعت الرسالة في السفارة الفلسطينية إذ لم يكن هنالك سفارة أردنية بعد (ولما كان الموقف الأردني يومها متجانساً كلياً مع رغبة الشعب فقد كان رئيس مجلس النواب الأردني وكذلك رئيس الوزراء مضر بدران على اطلاع كامل بزيارتي وأهدافها.) ولقد تعجب السفير الفلسطيني الفاضل أبو صلاح بوجودي في طهران وقال لي كيف أدخلوك بعد البرقية الشديدة التي أرسلت لي لأسلمها لهم؟ والخلاصة أنني لما أنهيت المذكرة قابلني رئيس مجلس الشورى الشيخ الكروبي نيابة عن الإمام وسلمته الرسالة وأعلمته بأنني أنتظر الإجابة فانتظرت عدة أيام غادرت بعدها دون أن أستلم رداً حتى اليوم. وكنت قد اتصلت بالشيخ الغنوشي في طرابلس حيث كان هو والشيخ حسن الترابي يسعون لتحسين موقف القذافي دون فائدة أيضا فطلب مني أن أستعمل لساني الشديد المعهود بعدم المجاملة نيابة عنهما. ففعلت .
مدة زيارتي كانت من 4 إلى 13 فبراير 1991 أثناء الحرب الجوية على العراق .
___________________________________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

م . ليث فرحان الشبيلات
عضو مجلس النواب – عمان
التاريخ : 23/ رجب / 1411 ه الموافق : 9 / فبراير / 1991 م

سماحة مرشد الثورةسماحة آية الله السيد علي خامنئي قائد الثورة الإسلامية في إيران، حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

فبالإضافة إلى من امثل في الأردن فقد كلفني العديد من ممثلي الحركات الإسلامية في دول مختلفة وهم بصدد الأعداد لاجتماعات لمساندة العراق في تصديه التاريخي للشيطان الأكبر بالنيابة عن الأمة الإسلامية المستهدفة ومنهم الأخوة الأفاضل الأساتذة راشد الغنوشي ومنير شفيق وحسن الترابي وإبراهيم صلاح أن أستطلع موقف قائد الثورة الإسلامية و”ولي أمر المسلمين” فيما يجري وفيما ينبغي على المسلمين من عمل . ولا يخفى على سماحتكم أن جميع الذين استطلع بأسمائهم ناصروا الثورة الإسلامية في جميع مراحلها وأزماتها دون تردد وبعيدا عن أي اعتذار يغضب الله غير موليين الحدود السياسية بين الدول الإسلامية أي اعتبار .
وأن نفس الأسباب من حرص على أن يكون في الموقف الذي يرضي الله ويخزي الشيطان (شياطين الإنس الأكبر وحلفائه وشياطين الجن الأكبر وزبانيته) هي التي تدفعهم اليوم إلى التحرك الجاد في هذه القضية :
وكان الكل قد زار إيران أكثر من مرة بعد دخول الجيوش الصليبية والصهيونية أرض الحرمين الشريفين لأول مرة في التاريخ : وقد كنا عقدنا الآمال على موقف الجمهورية الإسلامية في إيران خصوصا وأن العذر الوحيد الذي كنا نسمعه من المسؤولين هنا في عدم التصدي للغزاة الأجانب هو عدم ثقتهم بجدية القيادة العراقية في منازلة أمريكا وإسرائيل واعتقادهم بأن كل ما يجري كان تمثيلية تحركها أمريكا 00
ومع أننا كنا نعتقد غير ذلك وكنا نحب للجمهورية الإسلامية أن تكون مستعدة معبأة بغير ذلك إلا أننا خرجنا محسنين الظن ، إلى أن الجمهورية الإسلامية ستغير موقفها حال تبينها خطأ معلوماتها وتقديراتها ولكننا فوجئنا بالموقف في الجمهورية الإسلامية بعد اندلاع القتال 000
ولما كانت مواقف هذه الدولة الفتية يلزمها الرأي الشرعي ونهج الإمام المؤسس رضوان الله عليه، وجدنا ضرورة الحصول على تفسيرات من “ولي الأمر” الذي ورث محبة المسلمين للإمام الراحل آية الله الخميني ، كما ورث خطه الناصع الأبلج على مواقف نحسب أنها غير منسجمة مع الأمر الشرعي ومع خط الإمام :
1- أن الموقف المعلن الذي تتحرك على أساسه اليوم الجمهورية الإسلامية في إيران هو موقف الحياد ونستفتي سماحتكم فيما يلي :
ا-هل يصح شرعا أن نقف موقف الحياد من عدو المسلمين الأول أمريكا (الشيطان الأكبر كما علمتنا ورسخت في وجداننا الثورة الإسلامية وإمامها العظيم) وحلفائها من العراق المسلم على اختلاف تقويمنا لدرجة إيمان قيادته، وهل يصح أن نسمع تصريحات بأن هذه الحرب بين ظلمة وظلمة ؟؟0
ب- هل يستوي العراقيون والفرنجة الصليبيون ؟؟ وإن كان العراقيون ظلمة فانهم بلا شك ولا ريب ليسوا كفرة 00 وأنهم (شئنا أم أبينا) يقاتلون مدافعين عن أراضي وشعوب المسلمين وحوزة الإسلام التي لا يفرق العدو بين المتدينين وغير المتدينين فيها 0 (فالجهاد قائم إلى يوم القيامة لا يمنعه بر بار ولا ظلم ظالم) أما الأمريكيون فبالإضافة إلى كونهم ظلمه فإنهم كفره مشركين جاءوا غزاة لأراضي ومقدسات المسلمين ولتحطيم العراق وقدراته العسكرية ولقلبه إلى قواعد عسكرية للسيطرة على المنطقة ثم لقلب النظام الإسلامي في إيران لأنهم لا يثقون إلا بالعلمانية مهما تودد إليهم الإسلاميون !!! ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم “صدق الله العظيم” 0
ج- ما هو حكم العراقيين في حربهم لأمريكا ؟ أليس المقتول فيهم مطابقا لفتوى سماحه القائد ؟ أليس شهيدا في الجنة إن شاء الله ؟ وإن كان شهيدا (كما لا يستطيع عالم أن ينكر) فأين نحن من نصرته ؟ هل نحن في الجانب الذي يرضي الله أم في الجانب الذي يسخطه ؟
إن هذه مسائل تحتاج إلى فتوى واضحة وصريحة تبنى عليها القرارات 000 وهنا تقع المسؤولية الأولى والأهم على الفقيه 000 وعلى المؤمنين أن يتبعوا فتواه لا أن يشاركوا في صياغتها حسب توجيهات الدولة !!! بل أن الدولة كلها تكيف نفسها حسب فتواه في حكم الله في هذه المسائل 000 هذا من ناحية الدولة، أما من ناحية الأفراد فإن فرض الجهاد العين غير متعلق بفتوى الإمام بل هو متعلق بوطء أقدام الأعداء الكفار أرض المسلمين . وهل هناك أقدس من أرض المقدسات ؟؟ إن كنا مخطئين في فهمنا هذا فواجب الفقيه أن يصحح مفاهيمنا فيفتي لنا مثلا بعدم فرضية مقاتلة الأمريكيين وأن الأمريكيين والعراقيين ظلمة سواء بسواء !! وإن كليهما كفرة يستوون في ذلك وأن مقاصد الطرفين متشابهة ومتساوية، وأن لو انتصر الأمريكيون فإن خطر ذلك على مقدرات المسلمين هو في نفس درجة خطر العراقيين 0
ج_ إذا توصلنا إلى ذلك بتقوى الله فإن الحياد ممكن أن يكون مفهوما 0000 وعلى الجمهورية الإسلامية عندئذ أن ترتفع إلى مستوى الحياد لأنها اليوم غير محايدة عندما تطبق قرارات المحاصرة الاقتصادية على العراق بحذافيرها . فهي منحازة إلى النظام الدولي الذي تقوده أمريكا ذلك النظام الذي علمتنا إيران الخميني انه الاستكبار العالمي . فالحياد كما نعلم هو معاملة طرفي الخصومة بالتساوي فهل يجوز لإيران أن تبيع النفط لفرنسا لتستعمله كوقود للطائرات التي تدك العراق في الوقت الذي ترفض فيه أن تشتري مشتقات النفط من العراق التزاما بالحظر الذي فرضه أعداء الأمة الإسلامية على العراق؟، إن المعلومات الأكيدة وتصريحات المسؤولين المتكررة تؤكد أن إيران تطبق الحظر الاقتصادي الكامل على العراق (فيما عدا ما يرسل من مساعدات إنسانية طفيفة تحت إشراف لجنة المقاطعة في الأمم المتحدة) بينما تزدهر تجارتها مع الأعداء فهل هذا حياد ؟ 0
فما هي الفتوى الشرعية في تطبيق الحظر الاقتصادي الذي يخنق أبناء العراق المسلمين خنقا ؟ هل نطيع الله فيهم أم نطيع الأمم المتحدة المسيرة تحت راية بوش ؟ 0
د- كيف تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفا بعدم السماح للمتطوعين الذين يريدون أن يجاهدوا الصليبيين من المرور في أراضيها بحجة أن ذلك يخرق الحياد 00؟ ما هو حكم الشرع في هذا ؟؟ .
2- هل تدور الحرب في منطقة بعيدة لا شأن للمسلمين بها بل أنها تدور على أرض المسلمين ؟…ولئن كان العراق غير مؤهل للقيام بالواجب الشرعي في طرد الغزاة فهل يسقط ذلك التكليف عن إيران وعن الحركات الإسلامية والمسلمين ؟؟.
3- نشعر أن سياسة الجمهورية الإسلامية خففت من معاداتها للشيطان الأكبر ويمكن أن يكون ذلك مقبولا لولا أن أمريكا جاءت بقضها وقضيضها تحاد الله ورسوله على أرض الحرمين والعتبات المقدسة … كما نلاحظ أن هنالك غزلا دائرا بالإشارات بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا وأن الجمهورية الإسلامية مستعدة للتوسط بين الحمل والجزار وكأنها بذلك تعترف بحق الأمريكيين في دخول المنطقة وتأديب العاصين فيها .. حتى أن الجمهورية الإسلامية مستعدة من أجل إنقاذ الحمل أن تعيد علاقاتها ومن ثم صداقتها مع الجزار الذي بات يمتدح الموقف العاقل لإيران ! وقد حذرنا الإمام الخميني أن الخطر يكون عظيما إذا قام الغرب بكيل المديح لنا ، فما هو موقف سماحة القائد من هذا ؟.
4- إن الثورة الإسلامية دخلت في خصومة مع السعودية من أجل مسيرات البراءة من المشركين ومن الشيطان الأكبر، تسببت في قطع للعلاقات بين البلدين في الوقت الذي لم يكن الأمريكيون فيه محتلين أرض الحرمين بل كانوا في بلادهم يسيرون السياسة عن بعد .. ونراها في هذه الظروف توادد النظام السعودي بعد أن أدخل الصليبيين إلى أرض المقدسات بينما كانت إيران قد قاطعت الحج على أقل من ذلك بكثير. ……………………………………00
5- ان جماهير الأمة من إندونيسيا إلى المغرب كلها تقف مع العراق اليوم .. هذه الجماهير التي وقفت بالأمس مع الإمام رضوان الله عليه وأحبته وأعطته قلوبها ومهجها فأين الثورة الإسلامية من هذه الجماهير ومن الحركات الإسلامية التي اجتمعت على وجوب مجابهة أمريكا وإسرائيل والانحياز إلى صف العراق في معركته البطوليه 000؟ لقد بدأت الجمهورية الإسلامية تفقد تعلق قلوب المسلمين بها بل أن القلوب بدأت تتضايق وتستاء من المواقف التي ترى فيها ما يبدو أنه مخالفة لنهج الإمام رضوان الله عليه وابتعاد عن سنة الأئمة الأبرار عليهم السلام وعلى رأسهم الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام الذي استشهد في العراق في كربلاء عندما تخلى عنه المسلمون قائلا (المنية ولا الدنية).
6- إذا كانت جماهير المسلمين تشكل نبض الأمة فإن فلسطين هي قلبها ولقد أجمع المجاهدون الفلسطينيون المنتفضون على تأييدهم المطلق غير المشروط للعراق فأين الثورة الإسلامية في قلوب الفلسطينيين اليوم ؟ ولقد كان الأردن ومنظمة التحرير متهمان سابقا بأنهما خضعا نهائيا لأمريكا وهاهما اليوم وجميع قطاعات الشعب الفلسطيني الأردني يغضبون أمريكا ويغضبون الخليج مورد رزق أبنائهم والمصدر الرئيسي لتمويل جهاد الشعب الفلسطيني وميزانية الأردن 000 بينما تعلن الجمهورية الإسلامية حيادها من أمريكا الغازية وحلفائها وبالتالي إطلاق يدها من المنطقة فما هو موقف سماحة القائد من هذه المسألة ؟0
7- في خضم كل هذا نجد إصرارا عجيبا (يعاقب على تركه القانون) على وجوب تسمية الخليج بالخليج الفارسي 000 ولو تفهمنا تسمية هذا الخليج الإسلامي بتسمية قومية فإن على صاحب تلك القومية أن يدافع عن ممتلكاته وعما ينسب إليه من أراض ومياه 00
هل يقبل من رئيس دولة إسلامية أن يصرح بأنه لا يسمح للخليج أن يكون خليجا عربيا مسميا ذلك انتحارا في الوقت الذي ترتع فيه الأساطيل الأجنبية في خليج هو أمريكي عمليا ؟0 ما هو موقف قائد الثورة الإسلامية و”ولي أمر المسلمين” من هذا ؟0
8- صرحت الجمهورية الإسلامية بأنها لن تتدخل في الحرب حتى إذا تدخلت تركيا وهو تصريح يعطي ضوءا اخضرا ويأذن لتركيا بالتحرك .. فهل هذا حياد وان كان هذا هو الموقف للجمهورية الإسلامية فلمصلحة من لا يتكتم عليه بل ويعلن عنه في مؤتمر صحفي ؟ وإن تصريح الجمهورية الإسلامية بأن ( تركيا متدخلة أصلا في الحرب وهو أمر مفهوم لكونها عضو في الحلف الأطلسي وأن إيران تتفهم هذا ) لقول خطير لم يصدر عن أحد من دول المنطقة سابقا !! فما هو موقف سماحة القائد من هذا ؟.
9- صرحت الجمهورية الإسلامية بأن الحرب الدائرة ليست حربا حضارية . وهي بهذا التصريح تخالف إجماع الأمة تخالف إجماع الأعداء الغزاة الذين يعلنون صراحة أنها حرب حضارية ضد الإسلام وان إيران هي العدو الأكبر الذي يقصدون بعد العراق حتى لا تقوم للإسلام ولا لأية حكومة إسلامية قائمة (يصرح بهذا يوميا في الندوات الفكرية والعسكرية على جميع قنوات التلفزة الأوربية والأمريكية) ؟ فما هو موقف سماحة القائد من هذه المسألة ؟.

سماحة القائد
نرجو أن تفتونا فيما وضعناه بين يديكم وسنرد نحن وأنتم إلى عالم الغيب والشهادة فينبئنا الله بما كنا نعمل

نسأل الله لسماحتكم السداد والرشاد وأن يسددكم على نهج سلفكم الراحل وأن نستذكر وإياكم موقف الإمام على أمير المؤمنين مهددا ملك الروم الذي حدثته نفسه أن يغزو أرض المسلمين مستغلا القتال الدائر بينهم قائلا (قل لابن الأصفر إذا حدثته نفسه بالغزو بأنني سأسير إليه تحت راية صاحبي) .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليث فرحان الشبيلات
impl 12

هاتف 5699981 –5699982 فاكس 5699929 ص.ب 182571 عمان

Leave a Reply

© 2017 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.