عشية جنيف٢: الاجانب يتفاوضون واصحاب الارض كالجو اري (زينات مملكات)

عشية جنيف٢: الاجانب يتفاوضون واصحاب الارض كالجواري (زينات مملكات) بقلم المهندس ليث الشبيلات

منذ بدأت الاحتجاجات في سورية وانتقالها الى ثورة محقة على الظلم والاذلال بعد شرارة قمع الدرعاويين كنت مهموما جدا وخائفاً من احتمالات سطحية وسؤ قراءة الأحداث بحيث لا تضيع الثورة وحسب بل وتضيع سورية كلها كدولة موحدة. وبدأت بنصيحة الرئيس في لقاء يتيم بضرورة إسناد ظهره لشعبه في مواجهة مراكز القوى والفاسدين فأجابني بان ليس لديه مراكز قوى (وكانت هذه اول قراءة سطحية تغطي الشمس بغربال). ثم نصحت أصدقائي القدامى في المعارضة بضرورة الصبر على حراسة وطنية الثورة وعدم تسليم أمرها للأجانب المتربصين والأنظمة العربية المتصهينة الفاسدة التي ستعمل منهم ومن ثورتهم مجرد أحجار على رقعة لشطرنج ليست سورية الا احد مربعات الرقعة فيها. وكان اكثر الرموز بروزاً في المعارضة في عام ٢٠١١ الاستاذ هيثم المالح الشخصية ذات الجلد النضالي الكبير في مجال حقوق الانسان والذي كان يتطلع اليه كقائد رئيسي للثورة للأسباب التالية: ١) جلده وصبره الطويل في مواجهة مظالم النظام من داخل سورية ورفضه اللجوء الى الخارج ٢) خلفيته الاسلامية المستقلة مع حصوله على ثقة واحترام القوميين والعلمانيين واليساريين بسبب من جرأته في مناهضة النظام من الداخل. وكانت معرفتي به قد بدات بزيارته لي في نهايات الثمانينيات عندما كنت نقيبا للمهندسين طالبا مني دعمه في ملف حقوق الانسان في سورية الامر الذي تجاوبت معه فيه وبقينا نتعاون بثقة ونتزاور حتى عام ٢٠١١ حيث زرته بعد اطلاق سراحه وكانت احداث درعا قد بدأت. وبقيت على اتصال معه على “السكايب” الى ان قرر مغادرة سورية مخالفا رأيي طالبا العون من الأوروبيين. وكنت احذر من ان خبرة النضال في ملف حقوق الانسان والتي قد تفضي الى علاقات وصداقات مع أجانب يجب ان لا تنسحب الى اي عمل سياسي لان ذلك منزلق خطير يطيح باستقلال القرار. نصحته كما نصحت التنظيم الكبير المتمثل بالإخوان المسلمين الى ضرورة ابقاء الملف وطنيا وعدم تدويله لان مثل هكذا قرار حتى لو اتخذ بكل حسن نية فانه منزلق يفضي الى الخيانة والى تسليم القرار الوطني للأجنبي الذي لم يكن يوما سوى عدوا. (راجعوا مقالتي في صحيفة الاخوان “السبيل” في الشهر الاخير من عام ٢٠١١ وعنوانها “الاخوان المسلمون بيضة القبان بين معارضة وطنية ومعارضة النيتو”) وكان العديد من الاخوان في الاردن يرون رأيي وساهموا في لقائي في عمان مع بعض إخوانهم السوريين (٢٠١٢) دون جدوى حيث كانت سكرة روائح الانتصار “القريب جداً ” حسب قولهم (بالدعم الاجنبي الموعود) تعطل التفكير العميق.
كم تحسرت بالأمس وانا استمع الى ما يفيد بان القانوني الكبير هيثم المالح الذي أضاع مكانته في رأي رضخ لضغوط عليه ليفتي بشرعية التصويت بالنصف زائد واحد (بدلا عن الثلثين في اول دوس على دستور الائتلاف) لسحب الائتلاف من أذنه الى جنيف ٢ بينما كان هو كما كان الباقون يرفضون رفضا باتا الجلوس الى النظام. ليت شعري ! لم يقبلوا في السابق ان يجلسوا الى النظام بارادتهم الحرة وبتجميع كل قوى الثورة من داخل الائتلاف وخارجه (ومنها الأكثر ثباتا على مواقفها هيئة التنسيق) في وفد قوي موحد بل ذهبوا مجرورين بنصف الائتلاف الى مؤتمر ليس لهم فيه اية كلمة تخالف ما توافق عليه الروس والأمريكان (عدد الوفد الامريكي لوحده١٤٠ شخصا ولو كانت المفاوضات بين سوريين برقابة دولية فحسب لما لزم لأمريكا ان تبعث بأكثر من بضعة أشخاص لكنها مفاوضات دولية السوريون ليسوا فيها سوى بيادق ). ورفضت الذهاب هيئة التنسيق التي كانت من أشد المطالبين بجنيف ٢ وتحملت في سبيل ذلك تخوين الذين ذهبوا بعد ذلك جراً من الائتلاف. ذلك لأنهم يريدون وفداً موحدا مستقلا قراره بيده وليس بيد الأمريكان او الروس.
كم كنت أتمنى ان أكون مخطئا فتتنجو الثورة لكن رؤية أمثالي وكنا قليلين تم الاستهتار بها ونالنا من تهم التخوين والتشبيح الكثير على لسان أغرار في السياسة لم يضيعوا الثورة فحسب بل واضاعوا الدولة السورية معها. أرادوا بسذاجة وهوج ان يسقطوا النظام فأسقطوا الدولة وبقي النظام. في عامي ٢٠١١ و٢٠١٢ وعندما كان يبدو ان ثورة مصر في قمة عزها سكر الغير من رائحة خمر جيرانهم فنصحنا وكتبنا محذرين من السطحية وقلنا لهم ويحكم ان كل من يظن ان نظام مبارك قد سقط وان تكرار ذلك في سورية مسألة ايام ساذج بل وغبي. وقد ثبت للاسف رأينا حيث تسببت سطحية الاخوان في مصر ومحاولة استئثارهم بالسلطة بفتح ثغرة كبيرة نفذ منها النظام القديم وانقلب على الثورة انقلابا عسكريا أجراميا فاشيا وأصبحت الثورة الطاهرة تسمى في الاعلام القذر نكسة ٢٥ يناير.
المصيبة ان كل الذين علقت اسطوانتهم على ضرورة خلع الاسد فقط وان ذلك لوحده سيدخل البلاد والعباد الى الجنان دون ١) اي برنامج جامع واضح مقنع منطقه ٢) ودون ايةً قيادة سياسية مستقلة راسخة٣) ودون سيطرة تلك القيادة السياسية على القرار العسكري على الارض ما زالوا يشتمون مخالفيهم وهم يساقون الى غرفة تعذيب جنيف٢ بدلا من ان يكونوا واعيين مستقلين موحدين ذاهبين الى باب فرج جنيف٢. لمن القرار على الارض اليوم ؟ هل هو لقيادة الائتلاف المبعثرة او نصفه المجرور جرا الى جنيف ام للمسلحين على الارض والذين لهم برنامج مخالف كليا للائتلافيين؟ هل مفاوضو جنيف ذاهبون لإقامة دولة إسلامية كما تريد اذرعتهم السلفية المركبة اصطناعيا على جسمهم “الديموقراطي” جدا. ويح عمى ابصار من لا تبصر عيونهم. هلا سألتم أنفسكم: ان الأولوية الاولى للشعب هي الأمن والاطمئنان. فهل نجح الثوار في إقناع الناس في المناطق التي “حرروها” بنموذج سلطتهم وعدالتها وبعدها عن التدخل في خصوصيات الناس وحرصها على أموالهم وأعراضهم.؟
ان كانت الإجابة بنعم فإنني أبشر النظام السوري الرسمي بالسقوط المؤكد. اما ان كان غير ذلك بان النظام على ظلمه وبطشه وفساده ليدرك ان هكذا فوضى ثورية هي اكثر عامل إيجابي يصب في صالح التصويت له. ان الصم البكم العمي سيصرون رغم كل هذا الانهيار على تسمية هذا الرأي بالتشبيح للأسد وما زالوا لا يدركون انهم هم بتصرفاتهم قد نالوا ميدالية التشبيح الأولمبية.
لقد اوسعوه شتما. لكن من الذي سيفوز بالابل؟
ليث الشبيلات
مقالتي في عام ٢٠١١ المنشورة في صحيفة الاخوان المسلمين الاردنية “السبيل” والمعنونة ( الاخوان المسلمون بيضة القبان بين المعارضة الوطنية ومعارضة
http://goo.gl/6DlVIh

Leave a Reply

© 2016 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.