رسالة مفتوحة إلى الحاج د. عبد الله النسور..النظام يقوض نفسه

رسالة مفتوحة إلى الحاج د. عبد الله النسور

رئيس الوزراء المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،                                   19-10-2013

                   الموضوع: النظام يقوض نفسه – شباب الوطن المعتقلون سياسياً

تشرفت في اليومين السابقين من أيام العيد المبارك مع صحب كرام  بالقيام بواجب الزيارة لثلة من شباب الوطن الذين يفتخرالمصلح الحر الأبي بأمثالهم والمغيبين في سجون متفرقة وما أكثرها “تبارك الله” في تنكيل بهم  وبالزائرين لهم تنكيلاَ يتتلمذ على يديه إبليس. ومضت الزيارتان الأوليان لسجني الهاشمية  (هشام الحيصة وثابت عساف)والرميمين ( باسم الروابدة ومؤيد الغوادرة وهماام قفيشة وأيمن البحراوي وضياء الدين الشلبي ) بيسر ودون ضجيج  ودون أي تأخير يشكر عليه إداريو السجنين. أما في السجن الثالث  سجن البلقاء الذي يقبع فيه الشاب الناشط رامي سحويل فتم تعطيلنا بالانتظار لنصف ساعة قبل منعنا بسخف لا مبرر له من زيارته بحجة أننا لسنا من أصوله وفروعه بخباف القانون. فضج الإعلام بالخبر في غير مصلحة إدارة البلاد السياسية حيث استنكر الناس مثل هذا التصرف السخيف. حتى أن أحد زواري أعلمني بعدها وكان قادما من زيارة بيت صدف فيه ضباط مخابرات كبار أن أحدهم قال : “من ذلك الغبي الذي منع الزيارة وسبب للبلد هذه الضجة التي هي في غنى عنها”. وفي اليوم التالي تكرر المنع مرتين في الجويدة (منذر الحراسيس) والموقر(معين الحراسيس) لولا اتصالنا في كل مرة بالعميد مدير السجون الذي تدارك الموقف.

قبل 28 سنة وفي زيارة لحي الطفايلة قال لي أبناء منطقتي : “ما لك أنت وعبد الله العكايلة (وذلك قبل أن ينتقل من خندقنا إلى الخندق الآخر) لا تنفكان عن تقريع الأجهزة الأمنية؟ هل تعلمان عن أي طفيلي ينكل به؟” فأجبتهم : ” صبراً يا …… سترون مستقبلاً ما سيحل بكم!”. تذكرت ذلك وأنا أراقب السنوات الأخيرة شباب الطفيلة يتصدرون الاحتجاجات الحراكية التي امتلأت بها ساحات القرى والمدن الأردنية وعندما زرت أمس مناضلين صلبين خرجا من رحم الأجهزة الأمنية التي كنا ننتقد. معين الحراسيس نقيب سابق في الجيش، ومنذر الحراسيس رائد سابق في الأمن العام! تهاب الدولة منذر إلى الدرجة التي اعتقلته فيها بطريقة أسقطت مروؤة من يزعم أنه أردني ملقية بابنته الصغيرة في الشارع وعزلته في مخالفة مضاعفة للقانون والمواثيق الدولية في زنزانة مصرحة بكذب رخيص أن ذلك بطلب منه! وهل يكذب إلا كل رخيص ودنيء فاقد للرجولة؟ يا حيف ! قد أسقط الدولة هيبتها إن وجدت حقاً أمام شموخ منذر ومعين وهشام الحيصة وثابت عساف ورامي سحويل وباسم الروابدة ومؤيد الغوادرة وطارق خضر المغيب في سجن أبوالهوى في الشمال وأمام سخف وتهاوي سبب اعتقال همام قفيشة وأيمن البحراوي وضياء الدين شلبي المعتقلين بسبب رمز رابعة العدوية الذين استخدموه على الانترنت.مع أن الأصابع الأربعة باللون الأصفر لرمز رابعة  قد أصبح رمزا عالمياً للنضال ضد الطغيان والانقلابات العسكرية والتنكيل بالأحرار السياسيين كما حدث لشعار السلام الشهير ضد حرب فيتنام والذي أصبح حتى يومنا هذا للحركات السلمية ضد الحروب، والذي سأزين به رسالتي هذه لكم، إلا إذا كنتم من المؤيدين للبدعة الجديدة المسماة بالتمثيل الشعبي المباشر الذي يلغي جريمة الانقلابات العسكرية ويعطي شرعية سياسية للعسكر ببطولة الانتصار للجماهير واستلام الحكم بدلاً عن الأنظمة الفاسدة إذا تحركت الجماهير بما يكفي؟!  فشمس الحقائق العالمية لا يمكن أن تغطى بغربال أردني لأن النظام لا يعجبه هذا الشعار الذي أصبح عالمياً.

أخي العزيز، الذي ألزم نفسه عام 1989 بخطابه الشهير لأهل السلط: إحملوني إلى عمان وساحاكم اللص ابن اللص…..فلان بالاسم” ها قد حملت إلى عمان وقد ملأهاالفساد أكثر بكثير من ذلك الوقت! فما بال اللصوص يسرحون ويمرحون لا يعتقلون إلا بعضهم في مغازلات رقيقة يسجن أحدهم بأقل مما يسجن به أحد “مطيلي اللسان” ثم يخرج ومئات ملايين أموال الشعب في جيبه، وكان قد صرح لمعارف موثوقين بأنه مجرد حجر صغير على رقعة من يحركه ممن هم أكبر بكثير مما يتصور. أو زوج عمة الملك الذي لم تطبق عليه الاتفاقية الجديدة لتسليم المطلوبين من بريطانيا بل طبقت فقط على  أبي قتادة نجدة للبريطانيين ولم ينجد بها  الأردنييون لأن سارقهم صهر العائلة الحاكمة.

هكذا وبغباء شديد يقوض النظام نفسه بنفسه، فالأيام القادمة تحمل للشعب أضعافاً مضاعفة من الضنك والعوز والفقر مما أوصلتموه إليه إلى حد الآن وسينفجر في فوضى لا يستطيع أحد ضبط الأمور لا من الموالاة الساجدة ولا من المعارضة التي لايثق بها الناس إذ لم تستطع إيقاف الفساد وعمليات شفط جيوبهم  بالحرام وبالقوانين والتعليمات الجبائية القاسية ، فمنذ اليوم توجد عصابات معروفة علناً تسرق سيارات الموااطنين وسيارات كثير من المسؤولين وينصح الأمن العام المسروقين بدفع فدية إنقاذ سياراتهم بل ويدلونهم على العنوان. فكيف سيضبط الأمن غداً ؟

لا أريد أن أكرر ما كتبت لك عنه بدقة في مطلع هذا العام 19 كانون 2  2013  بعنوان “احملوني إلى عمان وسأحاسب اللص ابن اللص……..” وأكتفي بإحالتك إليه على الرابط على صفحتي الالكترونية http://shubeilat.com/2013/01/19/%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%85-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%87%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%a1-%d9%86%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%b1%d8%ae%d8%b7%d8%a7/ لعلك تقرؤه مرة أخرى. فقد أعلمني صديق مشترك لوزير داخلية أسبق انقطعت علاقتي به منذ زمن بأنه اتصل به ناصحاً إياه الاطلاع على رسالتي التي أعجبته كثيراً !؟!؟ فقد أسقطتم النظام أخلاقيا بزج الشرفاء في السجون بينما تحمون غاصبي الأراضي والأموال والثروات والمعادن والشركات إلخ واطمأننتم لعدم وجود قوة سياسية تستطيع تحقيق أي تغيير ولكنكم غفلتم عن حقيقة أن الذي سيثور الشوارع ليس تنظيما سياسيا بل هو الفقر والحاجة والجوع والغلاء وسيكون رتع المسؤولين ونهبهم لخيرات البلاد الوقود الذي يؤجج الانتفاضات.

هل أسمعت حياً إذ ناديت فيحاورني لمصلحة بلد يفترض فينا كلينا أن نحبه؟ أم إنه لا حياة لمن أنادي؟

والسلام

المهندس ليث الشبيلات

 

 

Leave a Reply

© 2016 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.