بيان | الديموقراطيون زعماً :عند الامتحان يكرم المرء أو يهان

بيان | الديموقراطيون زعماً :عند الامتحان يكرم المرء أو يهان

لا يمكن لأي صادق في التمسك بالديموقراطية مهما بلغ نقده لحكومته الشرعية بأن يسجل على نفسه الانحياز إلى التدخل العسكري، خصوصاً إذا كان التدخل قد أثبت من اللحظات الأولى أنه انقلاب يتناقض حتى مع بيان الفريق السيسي الذي أعلن فيه ما سماه خارطة الطريق التي هي طريق بلا خارطة وبلا مدد زمنية وبلا مرجعية تضبط عمل الديكتاتورية الانتقالية التي يحق لها أن تصدر ما تشاء من إعلانات دستورية رغم وجود دستور مستفتى عليه بمشاركة الجميع . ففي نفس الوقت الذي كان يلقي بيانه فيه الذي يؤكد على ضرورة إشراك جميع فئات الشعب وتنظيماته السياسية في تنفيذ الخارطة كان التنكيل والقمع قد بدأا إذ أغلقت جميع القنوات المؤيدة للرئيس الشرعي المنتخب ديموقراطياً وأعلن عن استهداف قيادات الجماعة بالاعتقال. فرغم رأينا في حكم الرئيس مرسي المفوض دستورياً من الشعب بحكم مصر إلا أنه صبر صبراً لا حدود له على الحملة الإعلامية ضد ه شخصياً وضد حكمه ولم يسجل على نفسه إغلاق سيل القنوات التي تهاجمه وتسخر منه، في الوقت الذي بدأ فيه الذين يشكون من قلة ديموقراطيته ويتطلعون إلى “الحرية والعدالة” التي يقولون أنهم والشعب والمصري قد افتقدوها في ظل حكمه قراراتهم الانقلابية بأقصى إجراءات القمع بدأ من حجزه شخصياً وإغلاق القنوات التي تؤيده وملاحقة قيادات حزب شرعي كبير بعد إحراق مقراته التي تركت دون حماية بشكل مشبوه.
كنا نتمنى أن يدرك الإخوان المسلمون خطورة أخطائهم حتى إذا سقطوا ديموقراطياً أخضعوا مسيرتهم للمراجعة بحيث يستفيدون ويستفيد الوطن الذي يحتلون فيه حيزاً أكبر من حيز أي حزب أو فصيل آخر، لكن إسقاطهم بهذه الطريقة يفقدنا الأمل بمراجعتهم لأنفسهم لاصلاح سياساتهم حيث أنهم سيتعاملون مع المستقبل على أنهم مستهدفون لذاتهم ولدينهم وليس كحزب سياسي فشل في مرحلة وعليه أن يعيد حساباته وخطابه السياسي ومقدار انفتاحه على شركائه في الوطن.
إن الانقلاب العسكري حرمنا وأمثالنا مؤقتاً من الاستمرار في مسيرة نقدنا للإخوان بعد أن قلبهم انقلاب عسكري إلى ضحايا لا يمكن لمن يحترم نفسه أن يوجه سهام نقده لهم في وقت معتدى عليهم فيه حتى يخرجهم الله منه.
لقد ذهلنا وانتقدنا أصدقاء في جبهة الانقاذ قبل شهر عندما سمعنا بمطالبتهم بالتدخل العسكري وقلنا إن مطالبة “الديموقراطيين “بالتدخل العسكري تماثل في إثمها وبغيها كلام “الإسلاميين” عن تكفير الآخرين. فمبادئ الإسلام السمح تحرم التكفير الذي تفشى في خطاب كثير من الإسلاميين للأسف كما إن مبادئ الديموقراطية الاصيلة تعتبر التدخل العسكري كفراً بالديموقراطية.
إننا نرى أن المخرج من المأزق الذي سيمزق مصر الحبيبة عمودياً هو العودة للشرعية الدستورية وأن يلتزم الرئيس باستعمال حقه الدستوري في الدعوة لاستفتاء . فيحسم الشعب هذا الخلاف بالصندوق الذي لايعلو على حكمه أحد. هذا هو المخرج المشرف الذي يجب أن يرضى به الجميع لإنقاذ مصر من التشقق والتمزق ومن نزاعات أهلية تحتاج إلى عقود لمداواة جراحاتها.
أللهم احفظ مصروشعبها بكل طوائفه ومعتقادته وجيشها وأمنها
المهندس ليث الشبيلات
المهندس ميسرة ملص
المهندس شكيب عودة الل

Leave a Reply

© 2016 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.