بين يدي رفع الدعم عن الكهرباء نتذكرخطابك الشهير “احملوني إلى عمان وسأحاسب اللص ابن اللص ز. ر. “

من المهندس ليث الشبيلات المواطن

إلى الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء

الموضوع: بين يدي رفع الدعم عن الكهرباء نتذكرخطابك الشهير “احملوني إلى عمان وسأحاسب اللص ابن اللص ز. ر. “ حملة الانتخابات 1989 

السلام عليكم وبعد

أرسل لك هذه الرسالة مفتوحة لأن أكثر من 50% من الشعب الأردني لم يصح على انتفاضة 1989 ولم يحضر الانتخابات التي سرقت تلك الانتفاضة وبدأت بإعادة إنتاج الظلم والفساد ، والباقون ذاكرتهم ضعيفة. كان المرشحون يومها من نجح منهم  ومن لم ينجح  يتقرب إلى الناس الذين يسألونه لماذا رشحت نفسك بقوله : ” ألا تريدون مثل الكوفحي وشبيلات  والنوايسة والعكايلة  في البرلمان؟” لتمر الأيام فأبقى أحد المتهمين بالفردية لأنني من الذين لم يغيروا ولم يتغيروا بينما تغيرتم وتلونتم كلكم تقريباً. فبينما بقيت ثابتاً تهدى إلي السجون والاتهامات ، أهديت لكم الوزارات  والمناصب وتصدرتم المحافل السياسية متناسين شعاراتكم. وفي الوقت الذي كانت حملتي مؤدبة  ملتزمة ترفض أن يذكر فيها أي اسم لفاسد  لعدم جواز الخوض في الاعراض دون دليل كنتم تتبارون في شتم زيد وعبد الهادي  وعبد الرؤوف  وغيرهم بالاسم. واشتهرت أنت بخطابك الناري في السلط :” احملوني إلى عمان! وسوف أحاسب اللص ابن اللص (وذكرته بالاسم).” حتى إن مرشحاً آخر (اعتقد أنه خالد النسور) خطب بخفة ظل في مهرجان  له في انتخابات لاحقةً : ” احملوني إلى صويلح ! وأنا أكمل المسير إلى عمان!

        ونجح انقلاب الانتخابات  في بدء مسيرة الارتداد إذ خالفتموني كلكم تقريباً بتجاهل تحذيري لكم: “إياكم والاشتراك في الحكومات قبل أن نجتث كنواب الفساد ونعيد هيكلة التشويهات التي حصلت على النظام. “؟  لم يطعني أحد بل سخرتم عندما ناديت بالتفصيل  الممل  عام 89 بإصلاح المواد الدستورية التي تم الاعتداء عليها والتي سلبت الشعب صلاحياته الأساسية فأصبح النص الدستوري الأساسي “الأمة مصدر السلطات”  وان الركن النيابي مقدم على الركن الملكي في المادة الأولى  مجرد لغو وبقي الاعتداء على النيابة  من قبل الركن الثاني حلالا زلالا وبقي مجرد ذكر الركن الثاني بالنقد الصحيح خيانة تستدعي العقوبة القصوى. فقفزتم إلى الوزارات كما تسابق الإخوان المسلمون والقومييون  في التنافس على قطعة عظم في الوزارات فقضيتم جميعاً على ما قام الشعب منتفضاً من أجله. ولم تمض سنوات قليلة إلا وانقلبت الرموز التي كان الشعب يتهمها بالفساد مطالباً بمحاسبتها والتي شللتم عرضها شتماً من شخصيات ترتعد فرائصها من إمكانية الملاحقة  إلى أعلى مراكز التمثيل الشعبي ودخل من صدق في محاربة الفساد وترأس أعلى هيئة تحقيق في تاريخ المملكة السجن محكوماً بالإعدام المخفف إلى عشرين سنة ثم إلى عفو عام تم بموجبه تحصين كل الفاسدين من الملاحقة (حيث أن العفوالعام يجب الجريمة.)   لم يحتج الأمر إلا إلى أقل من 3 سنوات ليتم الانقلاب حيث ارتعدت فرائص من تحدثه نفسه بعد ذلك بمحاربة أصل الفساد خوفاً بعد أن حكم على رئيس لجنة التحقيق النيابية  بالإعدام.

وبعد  عام 1993عام   ظهرت “الحقيقة” بقدرة قادر ، إذ تبين أن الذين تبؤا أعلى مناصب تمثيل الشعب هم أنفسهم الرموز التي كان ينادي بمحاسبتها فأصبح أحدهم  الرئيس غير المنازع لمجلس النواب وأصبح الآخر الرئيس المؤبد لمجلس الأمة حتى تنازل طوعاً عنها ليسلم وريثه  رياسة الوزراء. وأصبح الثابت على مبدئه ” ناكراً  للجميل” و”عدواً للوطن”  “ونرجسياً”  يغرد خارج السرب داخلاً من سجن إلى آخر بمهازل محاكمات الواحدة تلو الأخرى . مما حدا بالكاتب الفاضل أحمد أبو خليل أن يكتب مقالته اللاذعة  قائلاً يقولون أنه يغرد خارج السرب وننظر إلى السماء فلا نرى طيوراً !  والأنكى من ذلك أن ذلك كله حدث  للـ”نرجسي” بعد أن اعتزل النشاط السياسي نيابة ووزارة وتنظيماً حزبياً لكنه لم يعتزل المواطنة الصالحة وحقه كمواطن في إبداء الرأي.

إنك تذكر جيداً أن  الجميع معارضة وموالاة كانوا ضد قانون الصوت الواحد الذي كان يهيأ له، فحتى مجلس الأعيان في لقاءاته المتلفزة مع الملك الراحل كانوا في غالبيتهم يحذرون الملك من أن هكذا قانون سيفتت البلد ويقلبها إلى صراعات أحياء وعشائر ويأتي بمن لا ينجح حتى كمختار لعشيرته إلىى مجلس تدار فيه شؤون الوطن الأمة . كان معظمنا يجتمع إما في جبهة العمل الإسلامي أو في مكتبي من أجل رفض القانون وأذكر منهم عبد الرؤؤف الروابدة  وطاهرالمصري وسليمان عرار رحمه الله وفارس النابلسي وعشرات  آخرين في شبه إجماع على رفض القانون. حتى إذا أعلن الملك حسين حل البرلمان وفي نفس الفقرة ذكر أنه بسبب غياب البرلمان (الذي اغتاله هو) سيصدر قانون الصوت الواحد وأنه سيغضب ممن لا يشارك في الانتخابات كنت ليلتها مع حمزة منصور والمناضل ناجي علوش في إربد نحاضر ضد قانون الصوت الواحد فقلت لمن كان بجانبي ” هذا خطاب لا تحتمله ركب الإخوان المسلمين” وسيقودوننا إلى الهاوية، وفعلاً بعد صمت أيام ثلاثة ينتظر الناس فيها قرار “قاطرة الإصلاح” الإخوان المسلمين خرج علينا المرحوم مراقب عام الاخوان بتصريحه “الناري”  قائلاً : ” الحسين نادى ونحن نلبي” فانفرط العقد وأصدرت بيان اعتزالي في اليوم التالي قرفاً من هكذا معارضة. كان الملك حسين يحتاج إلى برلمان مفصل تفصيلاً لا تغيب عنه جماعة أو حزب لكن لا يكون لأي منهم  حجم يستطيع أن يوقف تمرير المعاهدة المشؤومة حتى لا يدعي أحد بعد ذلك أن المعاهدة لا تمثل جميع الأردنيين . هكذا ساهم الإخوان والذين تبعوهم بإعطاء الشرعية للمعاهدة بمشاركتهم ( وصحيح ما نشرته الويكيليكس على لسان الكباريتي أنهم ساهموا في تمرير المعاهدة) لا لأنهم غير معادين للمعاهدة بل لأن ليس لديهم ما يكفي من جرأة للأسف لمواجهة الملك في إصراره. فبئست معارضة تنثني العقائد فيها أمام رياح  الحكام. هكذا عودونا دوماً ،وقد انحنوا بعد ذلك كثيراً أمام ملفات تصل إلى الملك وما زالوا ، فلم  يجرؤا حتى اليوم رغم سنتي الحراك على ذكر الملك كمغتصب لأراضي الخزينة رغم أنهم يصرون على عدم الإدلاء بالقسم الدستوري إلا إذا أضيفت له عبارة “في طاعة الله ورسوله”! فأين طاعة الله ورسوله تلك من عشرات الملفات الواصلة إلى الملك والتي لا يذكرونها إلا تلميحاً مما جرأ الفاسدين على التمادي فساهموا بتصرفهم وما زالوا في نحر البلد. إنها الانتهازية : يطربون على الشعارات التي تربط الفساد بالملك بل وفي بعض الأحيان كما في مظاهرات رفع الدعم كانوا يوجهون شبابهم في الشارع لرفعها حتى إذا حدثت الاعتقالات تبرؤوا من الشعار . ولا أظن أن أحداً  منهم يستطيع تكذيبي في ما أقول.

اكتمل الانقلاب وانخفضت السقوف إلى ما يجب أن يخجل منه أي سياسي مزعوم ، تغيرتم ولم نتغير فلست أذكر إن كنت من الستين شخصية التي اجتمع بها نائب الملك الأميرالحسن في لقاء طويل متلفز عام 94 يستنصحهم إذ قلت له فيما قلت :”إن الفساد يجري بالرعاية الملكية” وكان الفساد على كبره يومها لا يقارن بحجمه المرعب اليوم ولا بغرق الديوان الملكي حتى رأسه فيه، من كبيره إلى صغيره. فما كان من الأمير إلا أن وضع كفيه على وجهه مطرقاً مردداً الآية الكريمة (واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وكأن الذي يحارب الفساد هو من خندق الكافرين الذين يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر عليهم وكأن الذين ينتسبون إليه دماً ويخالفونه تصرفاً وخلقاً هم ورثة الرسالة لمجرد الاسم الذي يحملونه!. وبقيتم تتصارعون على مقاعد في مجيلس تقزم من الركن الأول الأصيل في النظام إلى ما يشبه الحضانة في “روضة الأطفال الأردنية الهاشمية ” كما وصفها كتاب غربييون. وأصبحت أنت في أحد المجيلسات  شبه معارض  بسقوف غير مزعجة لآلة النهب الكبرى التي مدت خراطيمها على كل ثروة من  ثروات البلاد من أراضي ومعادن وخيرات وممتلكات الدولة  مثل قيادة الجيش التاريخية الأولى ثم الثانية بعد أن اكتملت فبقيتم ساكتين طالماً أنكم تطمعون في قطعة العظم التي يلقيها لكم المعلم والذي بات يدير البلد بالدوام الجزئي إذ يمضي نصف وقته في الخارج بمياومات فوق الخيالية  وبمصاريف مرعبة ،ويحيط نفسه بأشباه مستشارين غير دستوريين ،تبلغ تفاهتهم حداً لا يوصف   يهيمنون وما زالوا على أشباه وزراء  غضب أبوالراغب من وصفي لهم  للنيويورك تايمز  : (ما الفرق بين التي تبيع اللذه الجسدية والذي يبيع توقيعه؟  العمليتان تسميان أكاديمياً عهراً ) . أنظر إلى  جريمة الكازينو التي لو تكن لها رعاية أعلى شخصية في البلاد (كغيرها من صفقات نحر الوطن ونهبه وتعهيره وقلبه إلى بائع لذات سياحية وميسرية وبائع لخدمات أمنية )،لما حدثت ولما بقي التستر على الراعي الأول والمستفيد الأكبر قائماً على قدم وساق . وانظر إلى شهادات أولئك الوزراء الآثمين  الذين يشهدون (ومعظمهم كاذب) بأنهم لا يدرون ولم يستشاروا فإن كانوا صادقين فلماذا لم يستقيلوا عندما علموا أن فساداً ونهباً قد تما باسمهم . مسكين بلدي كم هو يتيم.

وعندما بدأتم تتحركون بتردد  تحت الضغط الشعبي أصبحت تذكرون فساد الخراطيم التي تصب في خزان آلةالنهب ولا تذكرون آلة النهب نفسها التي تتغذى من خلال تلك الخراطيم. يقول من لستَ أفصح منه الرئيس الأسبق فيصل الفايز : ” ما هو الأهم؟ أإدانة وليد الكردي ؟ أم حماية العرش؟” فهو كرئيس سابق يعرف جيداً فساد العرش وكان شريكاً في التستر عليه مثل ما حدث للمعونة الكويتية التي فضخها البرلمان الكويتي. ألا لعن الله من يزعم بأنه يحمي العرش بهذه الطريقة. إن العرش يجب أن يحمى من إساءات الجالس عليه  ورغم كل ما جرى لا نرى بادرة لذلك لأن بلادنا للأسف مملوءة بأمثالك من يطالبون الشعب بحملهم إلى عمان لكي يستروا على الفاسدين بدلاً من محاسبة اللص ابن اللص كما وعدت أهل السلط.

تظنون بأن الانقلاب الثاني على ثورة الجمهور بإجراء انتخابات تافهة سيضع غطاء على مطالب الناس. بئس البرلمان برلمان عنوانه الولاء للفساد المتمثل بمن دعا للانتخابات ظناً من أن الانتخابات هي التي ستطهره وتبرأه لأن هكذا مجيلس لن يستطيع أن يحاسب الملك بل إنه قد بايعه  قبل انتخابه على تسمية فساد الديوان اكسيراً لحياة الأردن.

كلكم آثمون وعلى الرأس منكم مدراء المخابرات الذين يعرفون بالحساب البسيط (1+1=2) ان تورط العرش في الفساد الفاحش يعرض الأمن القومي الأردني بل وجود النظام  بأكمله للخطر. إن أكبر معول يهدم أركان العرش هو معول صاحب الجلالة . إذ لن يبقى الأمر على هدوئه المصطنع أمنياً فما كنت أقوله علنا قبل عشرين سنة  وسكت عنه سياسيو جيلي الساقط إلا ما رحم ربي قد بدأ شباب الأردن يرفعونه كشعارات ولا تجرؤون على محاكمتهم لأن محاكماتهم ستكون محاكمات لهذا النظام الذي أفسدتموه إما بالنهب والسلب أو بالسكوت “الشهم” عن الناهبين الانذال.

يا عيب الشؤوم!

ماذا كان سيضيرك لو استجمعت بعض الرجولة عندما كلفك الملك بتشكيل الوزارة بأن تقول له أنا مستعد كي أصارح الشعب بضرورة شد الأحزمة  يا سيدي ، ولكن مصداقيتي ستكون تحت الأرض إن لم أبدأ بك يا صاحب الجلالة مستعيداً كل ما وصل إلى حيازتك عن غير وجه حق وإن لم أقدم كل شركائك الفاسدين للمحاكمة على أن تقلع أنت حالاً عن مشاركتك لهم . وسأكون غاشاً للشعب إن لم أشرط تغييراً في أسلوب حياتك الذي لا يناسب شعباً فقيراً تجلس على عرشه وإن لم أقصص أجنحة كل الأمراء والأميرات والأشراف والشريفات والصناديق غير الدستورية التي يقبعون فوقها. وتقول له لا يمكنني أن أستلم حكومة ما لم أجتث كل أصول الفساد وكلها تقريباً تصل إلى بابك. كما تقول له كيف أستلم حكومة وقد شكلت يا صاحب الجلالة  حكومة ظل غير دستورية في الديوان بمستشارين هم عالة على الشعب وعائق للحكومات الدستورية ومصدر استنزاف للخزينة.

العرش يا أبا زهير هو  ملكنا نحن الأردنيين جميعاً لا من حيث الجلوس عليه بل من حيث أن فيه استقرار بلدنا ووحدته الوطنية ، وإن المحافظة عليه لتفرض على الجالس فوقه أولاً وقبل غيره الأخذ بأسباب الحفظ وأن لا يتصرف بما يسيء للعرش أو لسمعته . وإلا فلو صدق رجال يخطبون في الناس :” احملوني إلى عمان…”  لما تجرأ أن يتخطى حدوده. إنه هو الذي يتخطى الخطوط الحمراء الأصلية لا نحن المتهمون بتخطي خطوط حمراء وهمية لا يقبل بها أي أردني شريف.

يؤسفني أن أبين لك ولمدير المخابرات ومن لف لفكما بأنكم في دفاعكم عن تجاوزات الملك تزينون له طريق الهلاك وأنكم بذلك تعملون ضد مصلحته وقد لا يهمني ذلك ولكنكم تعملون ضد العرش  وأنا يهمني ذلك كثيراً ومستعد لأواجهكم دفاعاً عن عرش نظيف بعيد عن الفساد وعن الولدنة والاستفراد .  ومن المضحك المبكي أن يذكركما  معارض مثلي ليس بينه وبين الملك أية محبة متبادلة  كيف عليكم أن تحموا العرش وبالتالي الجالس فوقه الذي تزعمون محبته وبئس المحبة محبة لا تحمي المحبوب . إن في ما أكتب مصلحة له أكثر بكثير مما تفعلونه له ولا أدعي أنني أفعل ذلك خدمة له بل أفعله حماية للعرش ولاستقرار البلاد الذي لا يهزه اليوم أحد أكثر منه ومنكم.

اللهم قد بلغت فاشهد

المهندس ليث الشبيلات

 

 

 

Leave a Reply

© 2016 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.