تعالوا نتعرف على قيادات الأردن الجديدة

تعالوا
نتعرف على قيادات الأردن  الجديدة

8-12-2012

كنت قد ظننت أنني لن أعمر كي
أشهد ولادة قيادات جماهيرية جديدة ، قيادات ليست كتلك “المخردقة ” التي
“جلطتنا” طوال سنوات نشاطنا الذي أطفأته السنون بتقديمها رجل وبتأخيرها
اثنتين، قيادات لا تجرؤ على تسمية الأمور بمسمياتها ، قيادات اقتناصية  تعلن أنها لا تتقدم على الشارع ولا تتأخر عنه ،
لا تحمل هم الجماهير حتى إذا وصلت السكين إلى عظم الجمهور كما حذرنا مراراً
وتكراراً  وخرج غاضباً رافعاً شعاراته هبة
وراء هبة (حتى أوصلها اليأس إلى شعار إسقاط النظام) ركبت مده ثم تبرأت من كفره
“بنعمة النظام” وتقدمت بمطالبات “نصف كم” تطمئن مفاسد النظام
بطول العمر. معارضات وصفناها قبل ربع قرن بأنها وصفة طبية يعطيها الأطباء للحكومات
لإطالة العمر. شباب يستشهد ويرمى بالسجون لتعبيره عن غضبه بشعار إسقاط النظام الذي
لا أوافق عليه من جهتي (ليس حباً في هكذا نظام فاسد بل نضج ثوري بعيد عن الحمق
والهوى والأحلام المبكرة التطبيق)
فيتبرؤون من شعاراتهم بدلاً من أن يعلنوا تضامنهم مع هذا الشباب الرائع
الذي لا يقصد بإسقاط النظام إلا التعبير عن تذمره ورفضه لطغيان الطاغية الذي تجبن
معظم قيادات “النصف كم” ، والتي لا ينفع معها سوى الشطب والتبديل ، عن
توجيه أي نقد واقعي غير قابل للنقض  له رغم
تهوره بقيادة “التايتانيك” بدون رخصة إلى أقصى سرعة هلاك. طغيان انفرد
فيه شخص لم يهيأ للمهمة وبدلاً من أن يستعين على البلوى التي نزلت به بعتاولة
ورجالات البلاد يستنصحهم  ويستعين بهم إذ
به يستصغرهم ويحقرهم ويبعدهم  ويتصرف
معهم  بفوقية قد يسمح بها له منصبه ولكن
وبكل تأكيد لاتسمح له بها لا خبرته ولاسنه ولا أي التزام خلقي يفترض أن يكون قد
تربى عليه . ويحقر وزراءه الدستوريين حكماً والمعطلين فعلاً بتعيين مستشاريين غير
دستوريين معظمهم صبية في السياسة والاقتصاد
والاجتماع ، حتى وصل الأمر إلى تهكم بعض الصحف الأجنبية علينا قبل مدة
بتسمية بلدنا:

.The
Hashemite Kinder Garten of Jordan . لا يقرب
وزراءه ولا يعرفهم عن كثب ونادراً ما يجتمع إليهم مستمعاً إلى توجهاتهم
وتطلعاتهم  والسياسة التي يسيرون عليها (إن
كان عند هؤلاء المنظومين أية سياسة) وإن فعل فلإصدار تعليمات غير ذات خبرة قد
لا  تستند إلى أية مشورة جذرية. ينتظر رئيس
الوزراء أياماً ليقابله ولدقائق كما ذكر ذلك أحد الرؤساء وهو على رأس عمله ،
ويشتكي أحد أهم مسؤولي الصف الأول بإهماله إذ لم يلتق به منذ ما يزيد عن السنة
(إلا في المناسبات العامة). وصاحبنا هذا الذي ابتلي البلد بأمثاله رغم دماثة خلقه
ولطف معشره (اللذين يجعلانه مؤهلاً للنسب بكل تأكيد )  لم تستفزه كرامته للاستقالة بل لم يحركه الشعور
بالمسؤولية الدستورية أن يخلي مقعده لإمعة لا تشتكي من الإهمال بل تراه منة ونعمة
طالما أن “المولى” لا سبحان له راض.

المصيبة أن الزاعمين بمحبة
حبيبهم يرون حبيبهم الذي ينافقونه سائراً قدما في طريق تؤذيه ويجبنون حتى عن أن
ينصحوه . فبئست المحبة محبة لا تقي المحبوب المزعوم من سلوك طريق الهلاك . فكم من
منافق في حبه له لا يعلم بأن تسجيل أراضي الخزينة باسمه  الشخصي سيزلزل يوماً ما عرشه عندما يجوع الناس
ويخرجون شاتمين السياسيين الجبناء من موالين ومعارضين الذين لم يدافعوا عن خزينة
المملكة ، ومطالبين باسقاط نظام لم يهز أحد عرشه بقدر ما يهزه الجالس عليه. أما
“المعارضون” مطيلو عمر الحكومات فكيف يحسب لهم النظام أي حساب عندما
سكتوا وما زالوا حتى اليوم عن هذه المفسدة إلا بالتكنية في المدة الأخيرة  ، ولا يجرؤن على ذكر الملك المتورط الرئيسي في
هذه المفسدة التي تهز الشرعية. يرتبك النظام فيزعم بأن الملك أعاد بعض الأراضي
المسلوبة (والصحيح أن بعضها نقل من اسمه الشخصي إلى صناديق ملكية لا سيطرة للخزينة
عليها) ويطلق تصريحاً بالأمس عن عدم وجود مدير تسجيل للأراضي في الديوان الملكي
ولا يصدر أحد منهم بياناً يكذب به التصريح الحكومي ويصحح التدليس بكلمة ” ما
عاد يوجد ” بدلاً من ” لا يوجد ” ،  فالموظفون الذين استلموا إدارة
مكتب الأراضي في الديوان  أحياء يرزقون
والشمس لا تغطى بغربال . يطالبون بمحاسبة الفاسدين ولم يجرؤوا ولا يجرؤون حتى
اليوم على مطالبة الملك بالكف عن رعاية الفاسدين ولا يجرؤون على التصريح بأن كل
ملفات الفساد الكبيرة تتصل بالديوان الملكي وبالملك شخصياً بشكل أو آخر (الاراضي
المغتصبة ،الفوسفات، شركات توزيع البترول التي تشتري بسعر مخفض مخصص للاردن ثم
تبيعه للمصفاة بالسعر العالمي ليتم تشليح المواطن الأردني الذي هو “أغلى ما
يملكه علي بابا” ، ففرق السعر ليس لصالحنا بل لصالح علي بابا والاربعين ح…
الذين لا يشبعون ويرتعون بحماية سكوتنا عنهم ، المجرم التركي هاكام أوزان المطلوب
إنتربولياً يسكن القصور العامرة كضيف محمي
دائم على الديوان وعلى علي بابا وعلى الجنسية الأردنية ، المافيوزي مارك
فولوشين الروسي والجنوب افريقي معاً يقود فساداً مرعباً بترولياً شراء وبيعا
وتنقيبا ونقلا بحريا بعلاقته العضوية بصاحبنا ….)ولا يجرؤون على رفع الصوت
عالياً بأن لا إصلاح في الأردن ما لم يبدأ الملك بنفسه وبعائلته وبديوانه وأسلوب
حياته وطريقة حكمه وبأصدقائه المشبوهين دولياً. يقول رئيس سابق لا فض فوه
أمام شهود عدول :  أإدانة وليد الكردي
(ومليارات الشعب المنهوبة في الفوسفات) أهم ؟ أم المحافظة على العرش؟  معترفاً بصراحة بما يعرفه كل الناس : علاقة
العرش بمليارات فساد الفوسفات !!

معارضون يدعون إلى مليونية من
أجل شبه إصلاح (لا يسمي من تشخيص المرض سوى ارتفاع الحرارة )ولكنهم بعد أيام لا
يخرجون عشرة أشخاص حماية لسيادة الأردن اعتراضاً على وجود قوات أمريكية في
الأردن  وعلى مناورات لاحتلال سورية  .  لا
يجرؤون على الاعتراض العلني على ما يعرفونه ويقوله الناس من أن الأردن أصبح شركة
أمنية خاصة تبيع خدمات الأمن هنا وهناك (ولا يورد معظم ريع المبيعات إلى الخزينة)
وإذا دخل الخزينة فليس له باب مبوب في الميزانية علماً بأن أكبر رقم في الموازنة
هو ميزانية وزارة الدفاع التي تذكر برقم واحد مخالفاً للدستور والأصول المحاسبية
المالية حيث لا يعرف الشعب و”ممثلوه”
(الذين لا يمثلون حتى أنفسهم ) كيف تنفق. (هذه المخالفة الدستورية ومخالفة
إخراج  صندوق التسليح من عباءة الموازنة
بصندوق خاص قد تجرأت اللجنة المالية لمجلس النواب عام 1984 على رفضها ونسبت للمجلس
بالأمر بتصحيحها ووافق المجلس (محرجاً من وضوح فضيحة مخالفتها الدستورية) على
الأمر بتصحيحها كشرط للموافقة على موازنة عام 1985 (راجع محاضر مجلس النواب). ولكن
لم يستطع  ذلك المجلس على فرض احترام قراره
ولا حتى المجلس المختطف الآخر الذي يتغنى به البعض ( 1989- 1993 ) والذي لم يتطرق
للموضوع أصلاً (تلك المجالس التي يناضلون اليوم مطالبين بالوصول إلى مستواها !) إن
ارتباك النظام ليس سببه أية قوة معارضة منظمة للأسف ولكن سببه وصول التذمر إلى
الشارع والولادة المباركة لقيادات أردنية شابة ليست على استعداد للمساومة على
مصالح الشعب. لقد تم بيع مصالح الشعب المرة
تلو الأخرى  من قبل قيادات الـ
“نصف كم المناضلة “نضال الفنادق. فهبة نيسان 89 أتت بشبه  ديموقراطية ركب متنها المعارضون فأزاحوا طبقة
منتفعة انتهازية ليجلسوا في مقاعد انتهازيتها ، وكذلك الأمر في انتفاضة الخبز في
الكرك والجنوب عام 1996 وفي كل تذمر بعد ذلك. غير أن الحراك حتى هبة تشرين 2012
التي كان يتوقعها كل فهيم حكيم والتي سيكون لها ما وراءها أشهدنا ولادة قيادات
شبابية فذه ردت ليائس مثلي الروح  لا لتزعم
أي نضال بل للتشرف بدعم هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم ووطنهم وللسيرفي ركابهم إن
اقتضى الأمر.

عندما  دعا هؤلاء الفتية لأول مظاهرة في عمان بعد
باكورة الحراك المبارك الذي ولدته ذيبان الأبية
(كانون ثاني 2011)، بلغنا أن الأحزاب والنقابات ترددت في البدء في الحراك
إلا أنهاعندما شعرت بأنها تجر إليه  جراً
من قبل مواقف هؤلاء الفتية المتقدمة  تكبرت
عليهم  وأعلنت مظاهرتها في يوم آخر! ،
فقلنا للأصدقاء الذين يعرفون عزوفنا عن المشاركة في المظاهرات التي إما تقودها
تنظيمات تستعملنا كوقود لبرامج لا تعلمنا بها لتلقي بنا في أول فرصة مفاوضة تنفرد
بها، أو مظاهرات أفضل حالاً من ناحية صدقيتها تعرف ما لا تريد ولكنها
غير متفقة على ماذا تريد (فوضى) ، قلنا  عيب على أمثالنا  التخلي عن هؤلاء الشباب  فنزلنا للدعم وليس لتصدر القيادة وكانت كلمتي
التي أصروا علي أن أدلي بها : تقول: ” أهنئكم على غياب الأحزاب والنقابات عن
هذه المظاهرة إذ لم يرالناس منهم في العقود السابقة سوى تنفيس الاحتقانات تنفيساً
تتقاسم به المنافع مع النظام ! أيها الشباب ! إياكم ثم إياكم أن تثقوا بشخصيات
جيلي! فنحن قمنا ببيعكم وبيع الشعب بعد معان 1989 و بعد الكرك 1996 وبعد معان
الثانية وحتى اليوم ! افرزوا قياداتكم ! ولا تحقروا أنفسكم لعدم وجود مكانة
اجتماعية لكم تماثل مكانتنا ! ففعلكم الجمعي هذا له مكانة اجتماعية أكبر من
مكانتنا ! “  وقد أثبتت أحداث السنتين
صحة النصيحة: شباب يحرق نفسه بالتضحية وتنظيمات
لا تجرؤ على تبني شعارات الشباب ، بل تطرح مطالبات شبيهة بالمثل :”
العرس في ناعور والطخ في الموقر” مطالبات تعلن بلسان الحال تخليها عن الشباب
المزج بالسجون (بالتنصل من الشعارات التي سجنتهم) وتغري المسؤول المشتكى منه بأخذ
إجازة في لاس فيجاس كما جاء في تغريدة المهندس ميسرة ملص.

فإلى من لم يفهم الدرس من أبناء
جيلي الفاشل أعيد القول : يكفيكم قيادة هي أصلاً أقرب إلى اللاقيادة ! أفسحوا
المجال للشباب!  إن
“حكمتكم”  المزعومة ليست إلا
خورا ! أما آن أوان الاعتراف بأننا من حيث ندري أو لا ندري كنا وما زلنا آلة
إعادة  إنتاج الظلم؟ ويحكم! أنا من أصغركم
سناً وها قد تخطيت السبعين قبل أيام ! أفلا يكفي الوطن ثقل دمنا ؟ لو كان فينا خير
لما اضطر الشعب والشباب للنزول للشارع ! إن مجرد نزول الشباب إلى الشارع بشعارات
أعلى مما نجرؤ عليه هو إعلان سحب الثقة من أمثالنا، وبالتالي عزلنا جماهيرياً !
تتبرؤون من شعارات الشباب ؟ يا شين!
الشباب هم المؤهلون للتبرؤ من مواقفنا السمجة التي لا تخيف رأس الفساد .
مواقف ضعيفة لا يأبه بها “الأربعون حرامي” ناهيك عن أن  يأبه بها “علي بابا “.

اسمحوا لي أن أقدم لكم نماذج من
قيادات الأردن الجديدة . زرت العديد من المناضلين الشباب في معتقلاتهم ثم مهنئاً
بخروج بعضهم من الاعتقال، فبهرت من مقدار ما تقدم وعيهم ونمت شخصياتهم في سنتي
الحراك  بما لم يحصل عليه كهول في عقود ،
وتهت فخراً بمقدار صلابتهم ورجولتهم . لم تخرج أية وساطة منذر الحراسيس وبراء
السعود  بل رجولة كل شباب وشابات الحراك
ورجولتهما هما والتي أوصلت ضابط  المخابرات
الكبير الذي حاول محاورتهم إلى القول : “ما هذا؟ لم يبق إلا أن نهبط لكم
سراويلنا!”. أما البطل الشاب عدنان الهوواشة فقد أفقده “أشاوس”
الدرك عينه بالاصابة أولاً ثم بإهمال علاجه لاحقاً (إذ ليس له “حق
الحياة” الذي استند إليه وزير العدل الأسبق لتبرير خروج محكوم كبير بالفساد
وسفره إلى بريطانيا للمعالجة من مرض “خطير” صدف أنني مطلع على تشخيصه
لأنني مصاب به واسمه sleep
aphnea وهو مرض على
خطورة مضاعفاته لا يحتاج لا إلى سفر ولا إلى مستشفى بل يحتاج فقط إلى  استعمال جهاز ضغط هواء(CPAP) عند
النوم  وكان قد حصل عليه قبل سجنه من نفس
المكان الذي حصلت منه على جهازي.) أما عدنان المعتقل دون محاكمة وعينه المفقودة
تنزف بإهمال المدافعين عن “حق حياة” الفاسدين فيقول : أنا  وعيناي فدا الأردن وفدا أن يحصل أولادي من بعدي
على لقمة خبز في عز  وكرامة. سعود
العجارمة  اعتقل دون حكم في سجن الموقر2 maximum security المكون من زنازن لعتاة المجرمين من أجل كسر
صلابته وأضيفت له تهمة تقويض النظام بعد أن قال لزوجته الزائرة : “تظاهري أنت
وبناتي من أجل الإفراج عني” ولما لم يفلح ذلك في كسر إرادته نقل إلى سجن أم
اللولو وسلط عليه بلطجية لضربه. ، في الوقت الذي سجن مدير مخابرات محكوم
بـ”فساد” كبير في قصره ، كما وضع آخرون من طبقته المدللة في
“منتجع” سلحوب الإصلاحي “السياحي” . مهدي السعافين شاب صلب
شهم آخر قد تعود على المعتقلات  مضرب عن
الطعام  منذ أحد عشر يوماً ويرفض أن يستجيب
لمطالب تكسر من إرادته. كذلك معاذ ومالك البدور نشامى مضربون عن الطعام  . باسم الروابدة ضربه الأمن حتى غاب عن الوعي
ثم دخلوا عليه وهو في غيبوبة فأكملوا ضربه ورغم ذلك أوصى زوجته بعدم إضاعة الوقت
في زيارته بل الالتفات إلى نشاط الحراك ومطالبه. يمان الطوالبة نتفوا لحيته فأسقط
شرفهم مع  كل شعرة سقطت من وجهه الصبوح
.    حسين الشبيلات لا تحدث هبة في البلاد
منذ ربع قرن إلا ويزج به في المعتقل بينما يقطف ثمار حراكه وزملائه “معارضون”  قناصون للفرص. الحر الرياحي قبيلات مناضل  ابن مناضل صديق عزيز  لم ولن يكسر اعتقاله الظالم إرادته ولا يطالب
أبوه الناس بالانشغال باعتقال ولده بل بالاستمرار في النضال. المناضلة الدؤوبة
الصلبة علا صافي أذلتهم واقعة اعتقالها كما أذلتهم صلابتها فخرجت رافعة رؤوسنا قبل
رأسها. سائد العوران أذلهم بصموده واكتسح انتخابات المعلمين من داخل المعتقل .
القاصر تقي الدين الرواشدة رفض عدة أيام توقيع تعهد بعدم المشاركة في الحراك
متمسكاً بحقه الدستوري فقهرهم فاخرجوه من المعتقل. الفارسة آية الموسى وخطيبها
الشهم المثابر عبد الله المحادين الذي “أخذت رجله” على المعتقل يتنافسان
في التضحية في محاربتهما للفساد والطغيان، وكذلك فادي مسامرة ومحمد المعابرة وأيهم
سليم وعاصف اسماعيل ومعين حراسيس وعلاء الذيب وابراهيم وفادي العبيديين ومحمد
الرعود  وعدنان أبو عرقوب ومجدي قبالين
وإبراهيم الجمزاوي ومحمد السبايلة وأحمد الجرايشة وعماد وعمر العياصرة وعدي أبو
عيسى وزيد وحمود الفايز وصبر العضايلة ومعاذ بني ملحم وعبد الوهاب فريحات و.. و..
والعشرات العشرات  من الشباب الذين  لا يتسع المجال لذكرهم وأعتذر منهم ولا يضرهم
عدم  التعريف بهم،  فالذي ألهمهم الصدق والاخلاص والهمة العالية
سبحانه وتعالى يعرفهم كما سيعرفهم الناس بتواصل نضالاتهم ، قد أخرجهم صدقهم عن طوع
التقليديين البائس ، خرجوا من قمقم التنظيمات السياسية والنقابية المقيد
بسقوف  صنعتها لنفسها  ليتصدوا لفساد وطغيان “علي بابا”
وحراميته الأربعين ولا سقف لهم غير سقف الدستور. هؤلاء تتصيدهم السلطة بالاعتقال
وبالطرد من وظائفهم ويصل بها الأمر إلى قلب الحقائق وتزويرها باتهام بعضهم من
أمثال قيادات حراكيي الطفيلة الذين تداعوا لحماية الممتلكات العامة من الغوغاء
الذين حركت معظمهم الأجهزة لترويع الناس من الحراك  بأنهم هم المشاغبون وتتهمهم بالشروع بالقتل!
الأشاوس المعتقلون من شباب الوطن اليوم يزيدون عن المائة معتقل ويجب علينا وخصوصاً
على قيادات “النصف كم” من ألا تتركهم كأقل واجب ، فتقصيرنا المعهود في
الشعارات الكبيرة لا يجب أن يمنعنا من ستر بعض عوراتنا بشيء من النضال لإخراج
هؤلاء.

عندما بدأ حراك الطفيلة وحراك
حي الطفايلة ظن الكثيرون أن ابن الطفيلة كاتب هذه السطور هو محركهم، ولكن الحقيقة
السعيدة التي اكتشفها الجميع أن لا محرك لهؤلاء الأبطال سوى ضميرهم ووعيهم .
والحقيقة الأجمل هي أنك لا تلمس  عند هؤلاء
ولا عند إخوانهم الحراكيين والحراكييات في أنحاء المملكة  أية جهوية أوإقليمية أو  قبلية (من ناحية جلب المنافع) بل وطنية  صافية لا تتجزأ ، نعم ! يفتخرون بالعصبة التي
يعملون من خلالها كنواة أولية ولكنه فخر من يخدم وطنه ويترفع عن خدمة عصبته. إنهم
يذكروننا بممقولة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم  وهو ينظر إلى
أبو دجانة وقد عصب عصابته الحمراء يتبخترمفاخراً أمام الصفوف في المعركة
طالباً البراز : ” إنها لمشية يكرهها الله ورسوله إلا في مثل هذا الموضوع”  كما يذكروننا
بأفعال خالد بن الوليد رضي الله عنه عندما كان ينظم جيشه في كتائب قبلية
ويناديهم : “تمايزوا ! لنرى من منكم سيؤتى المسلمون من قبله اليوم ! .”

أنحني باحترام أمام هؤلاء
الشباب والشابات وأقبل بتواضع أياديهم بعد وجناتهم شاكراً لهم مواقف وتضحيات
غيبتها “نضالات” الـ “نصف كم” التي ملأت فضاءات العقدين
الماضيين . ولكن أحذرهم مرة تلو  الأخرى
مما قلته لهم منذ مطلع حراكاتهم  المباركة:
إن هذا الجهد الصادق العظيم سيضيع إذا لم تتشكل له هيئة موحدة جامعة منهم تنطق
باسمه وتكون مهيئة لتمثيل مطالب الجماهير وتضبط إيقاعات نشاطاته ويحسب لها الحساب
، وإلا فجميع جهودهم الهائلة الصادقة المباركة ستصب كالعادة في صالح مقتنصي الفرص
من معارضات تقليدية تنتظر التجاء النظام إليها ليشترك الطرفان مرة جديدة في إعادة
انتاج الظلم. إنه لمطلب حيوي يصل عدم تنفيذه إلى مستوى خيانة الأهداف التي قام
الحراك من أجلها. سنتان من الجهد الجبار الذي أربك النظام ولكن لم ينتج عنه تجمع
موحد منهم بعد !  كيف يقبل صدقهم هذا؟ أم
إنهم سينزلقون في ما انزلق به جيلنا الذي سبق!

نحن فخورون بوطنيتهم  ووطنيتهن وبتضحياتهم وتضحياتهن وبرجولتهم
ورجولتهن التي تعطي أنوثتهن جلالاً فوق الجمال
وبابتعادهم وابتعادهن عن الذاتية والإقليمية والجهوية والطائفية. ففي هذا
حياة لأرواحنا . ولو كان حراكهم مشوب بالجهوية والإقليمية لتمنى أمثالي الدفن
أحياء قبل أن يحضرهم الموت.

فداء لوطن سوف لا  يبق عليه الساكتون عن أصل الفساد شيئاً
،وبانتظار رصاصة بلطجية “علي بابا” الموعودة  أختم هذه المقالة متوكلاً على الله  ومتأسياً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
:  (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام
جائر فأمره ونهاه، فقتله) ولا نامت أعين الجبناء.

م. ليث الشبيلات

Leave a Reply

© 2014 Laith Shubeilat | ليث شبيلات. All rights reserved.
Proudly designed by Theme Junkie.